واضحة بين السموّ والانحدار ، وبين المؤمنين الذي يرتفعون بأمانيهم وقضاياهم والكافرين الذي يسفون ويهبطون
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
( الصافات 12 ) .
وتبعا لذلك فإن الفعالية النفسية عند هذه القضايا تتحفز للالتزام بها والعمل بمنافعها ، أما أن يبالغ الآخرون بالسخرية وليس سوى السخرية فلا يغنيهم ذلك مهما تلونت أساليب السخرية وأوهمت بالقبول والقناعة
وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
( الصافات 14 ) .
- الحكمة الساخرة
( عروض ومراجع وأطر ) « 1 » : وهي إعلان اللّه للجاحدين بأسلوب التشهير والتنكيس والإنكار وإنزالهم منازل المؤمنين في اللفظ الموحي بأنهم ليسوا على شيء ، فحين يقال للقاتل مثلا : ما أسمى جريمتك وما أرقى ما أقدمت عليه وإنك عندنا في مقام عال ومنزلة سامية ، فإن في تسخيف مثل هذا المنكر حكمة الردع عن اقترافه بين الناس .
وحين يقال للمهمل أو العاطل عن العمل : ما أنشط عملك ، وما أجداه على المجتمع وأنت العنصر الفاعل في تقدمه والمحرك المفيد ، فإن في مثل هذا القول حكمة الزجر عن هذه الآفة .
وحين تصف الغبي بالذكاء والبليد بالعبقري فإن في تسخيف هذه الآفات رفعا لأقدار الأذكياء والعباقرة وتوهينا لأحوال الأغبياء والبلد ، وإذا وصفت الخائن بالأمين والمرائي المنافق وتعكس المحالّ والألقاب وحسب وإنما تعلن عن بعد هذه القيم عن مواضعها ، وتحث بصورة مباشرة وغير مباشرة على الأمانة والأخلاق والعلم والأدب . ومثل هذه المفارقات تظهر عوار المثالب وتدع الآخرين يسخرون من هذا العبث وقد يضحكون ، والقرآن الذي يضع الحق في نصابه فإنه يضع الباطل في نصابه أيضا ، ويزيد في التندر عند إسباغ صفات وأفعال ما يليق إلى ما لا يليق ، وما يستحق إلى ما لا يستحق ، إمعانا في التشفي ودعما للموقف الضعيف في مسيرة الدعوة الإسلامية .
في العروض :
ففي خطاب الإهانة يذكر العلماء عند قوله :
هامش
( 1 ) انظر مادة ( الضحك ) ودلالتها على السخرية في كتابي : الظاهرة الجمالية في القرآن ص 54 .