حكمة واقعية تعتمد على منزع ( توسطي ) حكيم . وإن توظيف الوسطية والحكمة في شعاب الحياة وما وراء الحياة وفي الدنيا والآخرة يؤكد على دعامات معنوية راقية حكيمة متوسطة في كل مسألة من مسائل الوجود الحاضر والغيبي .
ولأبي يعلى بسند رجاله ثقات :
إن لكل شيء طرفين ووسطا ، فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر ، وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان ، فعليكم بالأوسط من الأشياء « 1 » ، ويستشهد السخاوي على صحة المعنى بقول اللّه
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
( الإسراء 29 ) وبقوله
لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
( الفرقان 67 ) ، وبقوله
إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ
( البقرة 68 ) وهي الشابة
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
. وأنشد بعضهم :
عليك بأوساط الأمور فإنها * نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا
وقال آخر :
حب التناهي غلط * خير الأمور الوسط
وفسر الرسول صلى اللّه عليه وسلم قوله :
جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
، بالعدل « 2 » . وقال الطبري :
الوسط في كلام العرب الخيار . . . . ثم قال : الوسط في الآية ( البقرة 143 ) : الجزء بين الطرفين « 3 » . . . . قال ابن حجر : ولا مغايرة بين الحديث وبين ما دلّ عليه معنى الآية « 4 » .
الوسطية في القرآن :
والقرآن يتحدث عن الوسطية أيضا ، من ثلاثة أركان أو أنحاء متداخلة : الفرد الوسط ، والأمة الوسط ، والشريعة الوسط .
هامش
( 1 ) المقاصد الحسنة ( 455 ) للسخاوي .
( 2 ) أحمد 3 / 32 .
( 3 ) البخاري تفسير ( 4487 ) .
( 4 ) فتح الباري 8 / 173 .