تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة القرآن والحضارة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وفي تاريخ الرسل خاصة أدركنا أن أحداث هذا التاريخ وأعراضه الحضارية المسرة والمؤلمة كانت محكّ النجاحات أو الهزائم التي تعد استجابة سلبية أو إيجابية لها ، مثلا ما ذا صنعت أمة غنية بثرواتها ؟ وما العوامل التي دمرت حضارة قوم وأشادت بحضارة آخرين ؟ إن القرآن يذكرنا بعبر التاريخ ومواقف أهله من اختبار اللّه لهم في توظيف قدراتهم وطاقاتهم الحسية والمادية ، وبذلك يفيدون دروسا نافعة فينيرون طريقهم ويهديهم اللّه للتي هي أقوم . وما يزال التاريخ خير معلم راشد لهم منبه لأحوالهم في واقعهم ومستقبلهم . - وهو اختبار مركوز في فطرة الإنسان منذ تكوينه من أمشاج ( الإنسان 2 ) فهو المبتلى والممتحن منذ الخلق الأول بعد الأمشاج المكوّنة للإنسان ولأنها أخلاط من بدنية ونفسية مؤهلة للخير والشر باعتبارهما من مواد الامتحان والبلاء الإلهي ، ومع هذا فإن الفطرة السليمة تستجيب مباشرة لمعرفة اللّه وخالقيته حين تسال من خلقهم ، ومن خلق السماوات والأرض والشمس والقمر . . . . ( العنكبوت 61 ، 63 ) و ( لقمان 35 ) و ( الزمر 38 ) و ( الزخرف 9 ، 87 ) وغيرها كثير . إن في أجهزة الإنسان الحسية والعقلية والعاطفية وسائل ومجالات اختبارية رحبة يسأل عنها المقصرون والمهملون والمجدّون والعاملون . - وإذ إنها اختبارات بالخير والشر والحق والباطل ، وبالحسنات والسيئات ( الأعراف 168 ) فإنها تستوعب جميع هذه القضايا ومسائلها الاختبارية الأخرى من صحة وحياة وفراغ وشباب وغنى وولد وما يمكن أن تكون وسائل حق وخير إذا كان صاحبها محقا خيّرا ، وما يمكن أن تكون وسائل باطلة وشر إذا كان صاحبها مبطلا شريرا كما أشرت . ففي إكرام اللّه للإنسان بالنعم ابتلاء ، وفي تقديرها وتقتيرها ابتلاء ( الفجر 15 ، 16 ) ، وقبل ذلك كله فإن في الرسالات الإلهية ، مدوّنة وشفاهية ( مواد ) اختبارية فمن التزم بها نجا ونجح ، ومن جحدها وأعرض عنها خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين . - وبالتصريح القرآني فإن الموت والحياة وما فيهما أو يسبقهما من مواقف وأعمال ميدان هام للفتنة والامتحان ( الملك 2 ) و ( الأرض ) كلها مجال ابتلاء فكل ما عليها من زينة وما فيها من جمال ( يونس 30 ) ابتلاءات ( الكهف 6 ) ، وفي الآخرة تنكشف حقائق الأعمال
حكمة القرآن والحضارة — صفحة 177 | نذير حمدان