والافتتان مثل ما يقع في الأزمات والمصائب فإنه يقع في الدعة والرخاء ، ولكن تختلف ردود الفعل في كلتا الحالتين حتى يمكن أن تكون محفزا للنشاطات الإيجابية وحذف السلبيات الضارة .
والاختبار ذو صلة قوية ( بالخبرة ) أو ( بالتجربة ) فإنها دروس له ، وهو رصيد فكري وعملي لها . وبملاحظة أن الاختبار قد تتكرر أحداثه ، وتعاد وقائعه فإن صحته وسلامته عميقة الصلة بأخذ العبرة من التجربة التي هي عمل إنساني ونشاط ذهني له ، فإن تكرار الخطأ الواحد في الاختبار يضعف قوة التنبه والفطنة ويراكم الأخطاء ويكرسها حتى لا ينفع معها إصلاح أو تغيير .
إن طبيعة الاختبار وقد أشرت إلى شيء من تحليله تتطلب حكمة في المعالجة وتبصرا في الممارسة وعدلا في الأخذ والعطاء ، وهذا يؤدي إلى تفاعل مع أحداثه الخيّرة وتنكّب عن أحداثه الشريرة .
فإنّ ترك الإنسان بدون اختبار هدر لكرامته وتضييع لمسئوليته ، وإن وضعه في إطار التأثيم دوما إتلاف لنشاطاته وتقييد لإبداعاته ، ومحياه في إطار الدعة أبدا إضعاف لمقاومته التحديات وإرهاق له في مواجهة الصعاب .
فالاختبار بطبيعته المسئولة متلائم مع طبيعة الإنسان المركبة ، ومتناسب مع العوارض التي تحيط به وقد تؤثر في مجرى حياته .
واختيار الإنسان اختباراته نجاح لإنسانيته وإعلاء لمنازع الخير على دواعي الشر وتغليب للعنصر الإداري الحق على عنصر الباطل . أوليس محك المعارف والمواقف ؟
الاختبار القرآني ( المصطلحات والمجالات )
والاختبار القرآني تفسير لأعظم قضية وجودية وحضارية عبّر عنه القرآن بالفتنة والامتحان والابتلاء حتى إن القرآن نفسه أنزله اللّه ليعد مادة اختبارية كبرى حسب مواقف الناس منه إيمانا أو إعراضا ، التزاما أو جحودا ، قبولا أو رفضا من حيث أنه منهج نظري وعملي للإصلاح الشامل ، ودلالة على هذا القبول أو الرفض .