أخرى ، فما دام القرآن قد وصف الأقوام السابقة وبخاصة بني إسرائل ، بالحكمة ، فمن الحكمة إذا أن يطيل الحديث عنهم وعن حكمتهم باعتبار أن القرآن سجل لحكمة التاريخ .
قال عبد اللّه بن عمرو : كان نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحدّثنا عن بني إسرائل حتى يصبح ، ما يقوم إلا إلى عظم صلاة « 1 » . ولذا كان حرص الرسول كبيرا على تبليغ القرآن والسنة ، وتبليغ تفسير القرآن التفسير النبوي وبالصورة الأمينة الصادقة التي عرف بها الصحابة فاكتسبوا العدالة في الرواية والتبليغ .
قال صلى اللّه عليه وسلم : بلّغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النّار « 2 » .
وهو تبليغ يتحمّله الرسول نفسه أولا ، فلم يكن ثمة مجلس ولا موسم إلا ويعرض فيه نفسه وما معه من كلام اللّه ، ولم يكن موقف يرجى منه إسلام قوم بما يعلمهم من القرآن إلا أخذ به ، ولم يكن ثمة بعث إلا ويزوده الرسول بالاهتمام بالقرآن علما وعملا .
تعليم العلم والحكمة من خارج القرآن « 3 » :
وأساسه الأول حكمة النبوة ويدخل فيه الأساسان الآخران ( حكمة القرآن ، وحكمة الفطرة ) ولا ريب أن نبوة الرسول تقوم بشكل أساسي على الوحي القرآني ، ومنه تنطلق معظم أحاديثه وتوجيهاته وسلوكياته بالإضافة إلى المسائل النبوية الخارجة عن القرآن صراحة والمنطلقة منه ضمنا في صنوف أخرى من الوحي الذي تحصّن الرسول من النطق عن الهوى ، ولكن ضمن مصطلح التعليم الصريح .
وتتضح السمات مجتمعة كلها أو بعضها في المواقف التالية :
هامش
( 1 ) أبو داود علم ( 3663 ) ، وعظم الشيء : معظمه فإنه كان صلى اللّه عليه وسلم لا يقوم إلا لصلاة فريضة .
( 2 ) البخاري أنبياء ( 3461 ) ، والترمذي علم ( 2671 ) .
( 3 ) اقتصرنا على الروايات التي صرحت بالعلم النافع غالبا . وأضفنا إليها أقوال الصحابة التي ليس للرأي فيها مجال وإنما مدارها النقل .