خطاهم ، فإن مسؤوليات النبي الرباني التعلم والتعليم ، بل والبحث والدراسة فيهما فلا تعبيد مع الحكمة ، وقد جمعوا الحكمة مع النبوة والربانية ( آل عمران 79 - 80 ) فهم بشر تتحدد ربّانيتهم ببشريتهم وهم أناس تتحلّى إنسانيتهم بربانيتهم وليسوا من الألوهية والربوبية في شيء . وأما الأصفياء فهم حاكمون بالشرائع مثل أنبيائهم وأحبارهم ( المائدة 44 ) ومكلّفون بحماية المجتمع من المفاسد الاجتماعية من قول الإثم وأكل السحت ( المائدة 63 ) .
وهؤلاء وأولئك لا بدّ لهم من الحكمة التي صرّح اللّه بها في مواضع ولمّح بها في مواضع أخرى .
القيّوم :
القيّام بأمور الخلق وتدبير العالم في جميع أحواله ، فلا يقوم موجود إلّا به حتى لا يتصور شيء إلا بوجوده ، ولا دوام لوجوده إلّا بقيومته وقالوا : هو القائم على خلقه بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم ، وقالوا : القائم بأمر خلقه في إنشائهم ورزقهم وعلمه بمستقرهم ومستودعهم ، واشتقوا من مادته أمر قيّم : مستقيم ، وفي تفسير الرسول صلى اللّه عليه وسلم :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
( التوبة 36 ) وغيرها : المستقيم الذي لا زيغ فيه ولا ميل عن الحق ، وقوله :
فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
( البينة 3 ) أي مستقيمة تبيّن الحق من الباطل على استواء وبرهان ومنه قيم المسجد ، وقوامة الرجل التي تفيد الاستقامة وحسن التدبير : كما جاء في ( اللسان ) .
المحيط :
من أعجب صفات اللّه التي تطال القدرة الفائقة والعلم الشامل والقوامة الحكيمة ، والحفظ والتعهد والرعاية الدائمة . فكل من أحرز شيئا وبلغ علمه أقصاه فقد أحاط به ، وأحدق به من جوانبه كله . وقوله تعالى
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
( البروج 20 ) أي لا يعجزه أحد ، وقدرته مشتملة عليه ، وقوله على لسان الهدهد
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
( النمل 22 ) علمته من جميع جهاته . وحوّاط الأمر : قوامه ، وكل من بلغ أقصى شيء وأحصى علمه فقد أحاط به ، فالمحيط يتضمن قدرة وعلما وقوامة وحكمة .
بديع السماوات والأرض ، نور السماوات والأرض ، فاطر السماوات والأرض . . . .
أسماء وصفات تغلب عليها السمات الجمالية ضمن إطار الحكمة الإلهية المطلقة « 1 » . والجمالية أصلا وهي التناسب والتنسيق تشمل المرئيات والمسموعات والمشمومات . . . . ألوانا وأحجاما وكيفيات تحسّ بأروع من أن تفصّل ، وتذاق بأعظم وأبهى من أن تحدّ ، وهي إذ
هامش
( 1 ) انظر الصفات الجمالية لله تعالى ، في كتابي : الظاهرة الجمالية في القرآن الكريم .