رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السكينة ، ثم سري عنه فقال : اكتب
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
« 1 » .
واستصغر يوم بدر ، وكان أفرض الصحابة ، وأحد أصحاب الفتوى كما روى ذلك ابن سعد بإسناد صحيح ، قال : كان زيد بن ثابت أحد أصحاب الفتوى وهم ستة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري ، وزيد بن ثابت رضي اللّه عنهم « 2 » .
وأوضح ابن عبد البر أن زيدا كان ألزم الصحابة لكتابة الوحي مع أنه كان يكتب كثيرا من الرسائل ، وسبقت الإشارة إلى أن أبي بن كعب كان أول من كتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم من الأنصار ، فإذا لم يكن حاضرا دعا زيد بن ثابت ، وكانا يتناولان الكتابة في الوحي ، كما كتبا كتبه صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس « 3 » .
وانتدب في زمن الصديق رضي اللّه عنه لجمع القرآن ، ثم عينه عثمان رضي اللّه عنه لكتابة المصحف وثوقا بحفظه ، ودينه وأمانته وحسن كتابته وكتب بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي اللّه عنهم جميعا ، كما كتب لهما معيقيب الدوسي معه « 4 » .
وقرأ عليه القرآن جماعة من الصحابة والتابعين ، منهم : ابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمي ، وحدث عنه ابنه خارجة ، وأنس بن مالك ، وابن عمر ، وعبيد بن السباق ، وعطاء بن يسار وغيرهم ، وكان ابن عباس يأتي بابه وينتظر خروجه ليسمع منه العلم ، فإذا ركب أخذ بركابه ، فيقول : ما هذا يا ابن عباس ؟
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، باب قولهلا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ . . .، رقم الحديث ( 2627 ) : 3 / 1042 ؛ وينظر : صحيح البخاري بشرح فتح الباري 9 / 26 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 351 .
( 3 ) ينظر : الاستيعاب : 1 / 30 ؛ والإصابة : 1 / 562 ؛ وتاريخ الأمم والملوك : 2 / 242 .
( 4 ) ينظر : الاستيعاب : 1 / 533 ؛ والإصابة : 1 / 543 .