وقال السيوطي : أخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي إسحاق ، قال :
أمنا أمية بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد في خراسان ، فقرأ بهاتين السورتين : إنا نستعينك ونستغفرك « 1 » .
وأخرج البيهقي وأبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران أن جبريل نزل بذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الصلاة مع قوله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
« 2 » ، لما قنت يدعو على مضر « 3 » .
وأشار السيوطي إلى هذه الرواية في موضع آخر ، وذلك عند الضرب الثالث : ما نسخ تلاوته دون حكمه ، حيث قال : ومما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه ، سورتا القنوت في الوتر ، وتسمى سورتي الخلع والحفد « 4 » .
وأوردها الخوئي في كتابه ( البيان ) متهما أهل السنة بالطعن في القرآن « 5 » ، على أن جمهور العلماء من أهل الفقه والحديث وخاصة علماء الحنفية ، ذكروا أن هذا دعاء مروي عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يقنت به في الوتر ، ولم يقل أحد منهم إنه كان سورة من القرآن « 6 » . وعلى فرض أن أبيا أثبتها في المصحف على أنها قرآن ، فالرواية رواية آحاد لا يصح الاحتجاج بها في إثبات القرآن القطعي الثبوت « 7 » .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني ، رقم ( 860 ) : 1 / 292 ؛ والإتقان : 1 / 143 .
( 2 ) سورة آل عمران ، من الآية ( 128 ) .
( 3 ) الإتقان : 1 / 143 .
( 4 ) المصدر نفسه : 2 / 55 .
( 5 ) البيان في تفسير القرآن : 205 .
( 6 ) فتح المنان في نسخ القرآن : 264 ؛ والمدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد أبي شهبة :
260 .
( 7 ) فتح المنان في نسخ القرآن : 260 .