وأنزل عليه الكتاب ، وكان فيما أنزل اللّه آيتا الرجم ، فرجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورجمنا بعده ، وأن آية الرجم في كتاب اللّه حق ، ( والشيخ والشيخة فارجموهما البتة جزاء بما قضيا من الشهوة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم ) ، قالوا - أي الرافضة - : وهذا تصريح بنقص القرآن .
وهذا الحديث بأن يكون حجة عليهم أولى ؛ لأنه آية الرجم لما كانت قرآنا منزلا لم يذهب حفظها على عمر ولا على غيره ، وإن كانت منسوخة التلاوة باقية الحكم ، والدليل على أنها منسوخة أن جميع الرواة وكل من تكلم في الناسخ والمنسوخ ذكروا نسخها ، وذلك حجة قاطعة ، ويدل على ذلك أيضا قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الملأ من الصحابة : لولا أن يقال زاد عمر بن الخطاب في كتاب اللّه لأثبتها ، فلو كانت ثابتة التلاوة لم يقل هذا ) « 1 » .
وإن قيل : كيف يقع النسخ إلى غير بدل ، وقد قال تعالى :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 2 » ، وهذا إخبار لا يدخله خلف ؟
فالجواب أن تقول : كل ما ثبت الآن في القرآن ولم ينسخ فهو بدل مما قد نسخت تلاوته ، فكل ما نسخه اللّه من القرآن مما لا نعلمه الآن فقد أبدله بما علمناه وتواتر إلينا لفظه ومعناه « 3 » .
إذن إن آية الرجم ( الشيخ والشيخة إذا زنيا ) ، هي آية نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، وقد ذكرها الإمام السيوطي في الضرب الثالث - في تقسيماته للنسخ - ( ما نسخ تلاوته دون حكمه ) « 4 » ، أما ما ذكره الخوئي باتهامه أهل السنة
هامش
( 1 ) نكت الانتصار لأبي بكر الباقلاني : 96 .
( 2 ) سورة البقرة ، من الآية ( 106 ) .
( 3 ) ينظر : الإتقان للسيوطي : 2 / 56 .
( 4 ) الإتقان : 2 / 52 ؛ وينظر : مدخل لدراسة القرآن الكريم ، محمد أبو شهبة : 271 .