تنزل لأمر يحدث ، والآية جوابا لمستخبر ، ويوقف جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم على موضع السورة والآيات والحروف ، فمن قدم سورة أو أخرها ، أفسد نظم القرآن « 1 » .
قال أبو جعفر النحاس : ( المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحديث واثلة : ( أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ) ) « 2 » .
وروى البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء : ( إنهن من العتاق الأول ، وهن من تلادي ) « 3 » ، فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها .
وروي من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال قال : ( سمعت ربيعة يسأل : لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة مكية ، وإنما أنزلتا بالمدينة ؟ فقال : قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه به ، ثم قال :
فهذا مما ينتهي إليه ولا يسأل عنه ) « 4 » .
وقال الزركشي : ( لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكم : بحسب الحروف كما في الحواميم ، وثانيها لموافقة أول السورة لآخر ما قبلها ، كآخر الحمد في المعنى وأول البقرة . وثالثهما :
للوزن في اللفظ : كآخر ( تبت ) وأول الإخلاص ، ورابعها : لمشابهة جملة السورة لجملة أخرى ، مثل : ( والضحى ) ، و ( ألم نشرح ) ) « 5 » .
هامش
( 1 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 355 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد ، رقم ( 417023 ) : 4 / 407 ؛ وقال الهيثم في مجمع الزوائد : رواه أحمد ، وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وضعفه النسائي وبقية رجاله ثقات . ينظر :
مجمع الزوائد : 7 / 46 ؛ وينظر : مناهل العرفان : 1 / 355 .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب سورة إسرائيل ( الإسراء ) ، رقم ( 4431 ) : 4 / 1741 ؛ وينظر : الإتقان : 1 / 137 .
( 4 ) ينظر : الإتقان : 1 / 138 .
( 5 ) البرهان للزركشي : 1 / 260 .