تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لن يؤمنوا ، وإن جاءت المعجزات المادية ، واللّه عليم بقلوبهم ، ولهذا لم يحقّق لهم ما أرادوه . ولا تدلّ ظاهرة الترادف في لغتنا على نقيصة ، بل تدل على سعة الفكر العربي وابتكاره ، وتمثل طبيعة الظروف المعيشة ، حيث استقلال القبائل وتلاقيها ، ولهذا نستنتج أن من أسباب الترادف أخذ الرواة للكلمات من قبائل مختلفة ، وهنا تبرز أهمية اللهجات أو اللغات المتعايشة مما أدّى إلى تعدد الكلمات الدالّة على مدلول واحد . وكذلك كان أصل كثير من الكلمات المرادفة صفات للاسم ، ثم صارت مع الزمن اسما مثل السّيف والصارم ، وبعض هذه المرادفات كان مجازا في الأصل مثل كلمة الوغى التي كانت تعني اختلاط أصوات المعركة ، ثم صارت تعني المعركة ذاتها بعد أن كانت تعني جزءا منها . وكذلك أدّت حرية التصرف بأصوات الكلمات إلى وجود مرادفات مثل كلمة كمح الدابة وكبحها ، ورأيت هذا عن كثب وعن كثم ، وفلح الأرض وفلعها ، وهذه في الأصل من باب الإبدال ، وإن أدخلها بعضهم في باب الترادف « 1 » . ويرى عاطف مدكور أن أكثر علماء اللغة اليوم لا يأخذون بالتطابق التام بين المترادفات ، ويقول في الموضع نفسه : « وفي رأينا أن الترادف موجود ولكن في حالات فردية نادرة يحدّدها السياق ، ولكنه ظاهرة نادرة الحدوث ، ولا تجود بها اللغة بسهولة ، وأكثر ما نراه فيما يسمى « الكلمات المعتمة » التي لا شفافية فيها مثل « أمام وقدّام ، خلف ووراء ، شمال ويسار ، تحت وأسفل » « 2 » . وهي معتمة من جهة عدم وضوح الفرق بين الدّلالتين ، ولا تقصد هنا عتمة معنى الكلمة ذاتها . ولم يكن استخلاصنا للأصل الحسي لاصطلاح الترادف في أول هذه الفقرة
هامش
( 1 ) انظر مدكور ، د . عاطف ، 1987 ، علم اللغة بين القديم والحديث ، ط / 1 ، جامعة حلب ، ص / 221 - 224 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص / 227 .