2 - المفردة والنظم في كتب الإعجاز
- مناهج الاهتمام بالمفردة القرآنية :
الكلمة هي اللّبنة المستخدمة في البناء اللغوي ، ذلك البناء الفكري الذي يعدّ مظهرا من مظاهر وعي الإنسان ، وسموّه على المخلوقات الأخرى ، وقد كرّمه المولى بها ، لأنها وسيلة تعايش وتآنس ، وهي أداته التعبيرية في توصيل المعنى ، في القول العادي ، وهي الوسيلة الجمالية في صياغة النتاج الأدبي ، كما كانت الألوان وسيلة الرسم ، والنغمات وسيلة الموسيقا ، والحجر وسيلة النحت .
وهي في مجال الأدب شحنة روحية ، وليست مجرّد أصوات ، لأنها ستتغير وتكتسب دلائل جديدة ، وتوظّف الحروف للتأثير الوجداني .
لقد عني القدامى بالمفردة القرآنية وفق منهجين من الدراسة :
- المنهج الأول : تقريب المجاز إلى الحقيقة ، وهو مناط التفسير بالمأثور ، كما هي الحال في تفسير الطبري « 1 » المشهور ، وفي دراسة خاصة لأبي عبيدة « 2 » في كتابه « مجازات القرآن » ، وقد أردفه الشريف الرضي « 3 » بكتاب له العنوان نفسه « تلخيص البيان في مجازات القرآن » مضيفا نظرات جمالية ، إذ
هامش
( 1 ) هو محمد بن جرير ولد في طبرستان سنة 224 ه ، وهو مؤرخ ومفسر سكن ببغداد وتوفي فيها سنة 310 ه من كتبه « جامع البيان في تفسير القرآن » المعروف بتفسير الطبري ، و « أخبار الرسل والملوك » المعروف بتاريخ الطبري . انظر الأعلام للزركلي : 6 / 292 .
( 2 ) هو معمر بن المثنّى ، اشتغل بالتفسير والرواية وأيام العرب واللغة ، وضع في التفسير كتابه « مجاز القرآن » ، وقيل إنه خارجي أو قدري توفي سنة 209 ه . انظر طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص 192 .
( 3 ) هو محمد بن الحسين ، الشريف الرضي الحسيني الموسوي ، أشعر الطالبيّين ولد في بغداد وتوفي فيها سنة 564 ه ، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده ، من كتبه « ديوان شعر » ، « المجازات النبوية » و « مجاز القرآن » و « مختار شعر الصابئ » .
انظر الأعلام : 3 / 889 .