تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ
« 1 » ، يقول : « وأحسن هذه الألفاظ الخمسة هي الطّوفان والجراد والدم ، فلما وردت هذه الألفاظ بجملتها قدّم منها لفظتا الطوفان والجراد ، وأخّرت لفظة « الدّم » آخرا ، وجعلت لفظة القمّل ، والضّفادع في الوسط ، ليطرق السّمع أولا الحسن من الألفاظ الخمسة ، وينتهي إليه آخرا ، ثمّ إنّ لفظة الدّم أحسن من لفظة الطّوفان والجراد ، وأخفّ في الاستعمال ، ومن أجل ذلك جيء بها آخرا » « 2 » .

- إضافة الرافعي على ابن الأثير :

لقد حاول الرافعي أن يكون واضح الحكم ، لأنه يشير إلى المدود في الجراد والطّوفان ، وقلّة الأحرف في « الدّم » ، فاقترب من الجمالية الموضوعية ، وقد اعتمد الرافعي على هذا التّحليل ، وأضاف إليه لمسات صوتية من خلال تأمّله المحكوم بطبيعة التّركيب الداخلي للمفردة ، إذ إنّه يلقي الضوء في شاهد ابن الأثير قائلا : « أخفّها في اللفظ « الطّوفان والجراد والدّم » ، وأثقلها « القمّل والضّفادع » فقدّم « الطّوفان » لمكان المدّين فيها ، حتى يأنس اللسان بخفّتها ثم الجراد ، وفيها كذلك مدّ ، ثمّ جاء باللفظين الشّديدين مبتدئا بأخفّهما في اللسان ، وأبعدهما في الصوت ، لمكان تلك الغنّة فيه ، ثم جيء بلفظة « الدّم » آخرا ، وهي أخفّ الخمسة ، وأقلّها حروفا ، ليسرع اللسان فيها ، ويستقيم لها ذوق النّظم ، ويتم بها هذا الإعجاز في التركيب » « 3 » . ولعلّ ابن الأثير لم يصرّح بالعلّة هنا ، لأنّه رفض مبدأ طول الكلمات وقصرها كما يرى ابن سنان ، ونلاحظ هنا أن المفردة إسهام جزئي في إيقاع الآية كلها . وتتبدّى مظاهر موضوعية في تأمل الرافعي من خلال ذكر المدود التي تقسّم الكلمات إلى مقاطع صغيرة خفيفة ، وهذا ما يسمّى في العروض بالأوتاد ، وكذلك من خلال ذكر الغنّة في كلمة « قمّل » ففيها إدغام بغنّة .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 133 . ( 2 ) ابن الأثير ، المثل السائر : 1 / 148 . ( 3 ) الرافعي ، مصطفى صادق ، إعجاز القرآن ، ص / 135 .