شيخها كان يلقب بشيخ الشيوخ « 1 » ، وقد جدّد الناصر محمد بن قلاوون عمارتها في عام 723 ه « 2 » ، وكانت عامرة تؤدي دورها في حياة السيوطي .
3 - الجوامع :
استقر العرف اللغوي على إطلاق « الجامع » على المسجد الذي تقام فيه الجمعة ، و « الجامع » في الأصل وصف للمسجد كان يلفظ به مقترنا بموصوفه فيقال المسجد الجامع أو مسجد الجامع ، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه أو حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فاستعملت الكلمة وحدها لكل مسجد تقام به الجمعة .
ولم يقتصر الغرض في إنشاء المساجد عند المسلمين منذ أوائل عهودهم على إقامة الصلوات فحسب وإنما امتد إلى الأغراض العلمية والسياسية .
وقد عرفت مصر في عصر المماليك عددا ضخما من المساجد قدّرت بالقاهرة على عهد المقريزي بمائة وثلاثين مسجدا تقام بها الجمعة « 3 » ، على حين قدرها غيره بأكثر من ألف مسجد « 4 » . وقد شهد كثير من هذه المساجد ألوانا متنوعة من النشاط العلمي ، وقام بالتدريس فيها كبار علماء العصر ، وكثيرا ما نرى في تراجمهم أسماء المساجد التي كانوا يترددون عليها . فالكمال السيوطي كان يدرس الفقه بالجامع الشيخوني المقابل للخانقاه ، وابنه الجلال السيوطي قام بالتدريس في نفس المسجد مكان أبيه « 5 » ، كذلك تردد السيوطي على جامع ابن طولون يملي الحديث « 6 » .
وكان لكل مسجد أوقاف سخية تقوم بسداد احتياجات المسجد والإنفاق على مرافقه والعاملين به كما تكفل أموال القائمين بالتدريس فيه في بعض الأحيان .
هامش
( 1 ) السيوطي : حسن المحاضرة ج 2 ص 187 .
( 2 ) المقريزي : الخطط ج 4 ص 284 ، بدائع الزهور ج 1 ص 163 .
( 3 ) المقريزي : الخطط ج 4 ص 2 .
( 4 ) خليل بن شاهين الظاهري : زبدة كشف الممالك ص 31 .
( 5 ) السخاوي : الضوء اللامع ج 4 ص 66 .
( 6 ) أحكام قراقوش ورقة رقم 167 وهي رسالة مخطوطة للسيوطي ضمن مجموعة رسائل .