الوظائف بالدولة ، والجمال العديدة تحمل القرب ويطوف بها السقاءون على المنازل ، وقد قدر عدد جمال القاهرة في القرن الثامن الهجري بمائتي ألف جمل أما الحمير فبلغت عددا كبيرا ، وكان جانب كبير منها يستأجر لقضاء الحاجات ، وقد قدر ابن بطوطة عدد المكاريين في القاهرة بثلاثين ألف مكاري . « 1 »
وكان على المحتسب أن يتولى تنظيم الطرقات وأن يضمن سلامة السير فيها ، وكانت هذه الطرقات تضاء في الليل بالمصابيح ، وقد ذكر بعض الرحالة الأجانب الذين زاروا مصر في هذه الفترة أن بالقاهرة أربعة آلاف شارع ودرب كل منها له بابان وحارسان ، وفي بعض هذه الشوارع ما يقرب من خمسة عشر ألف مسكن ، ولكل منها سوق كبير . « 2 »
وكانت الحراسة تشدد ليلا على هذه الشوارع ، ومن سار في الليل لغير سبب معقول قبض عليه .
وقد لقيت المدينة حظا لا بأس به من العناية بنظافة دروبها وطرقاتها كما زخرت بالأسواق العديدة التي حوت مختلف أصناف البضائع ، وكان كل سوق ينفرد بنوع معين من البضائع فسوق للشماعين وآخر للدجّاجين . . . وهكذا « 3 » ، أما الأسواق الخاصة بالمآكل والمشارب فقد كانت عديدة ، وقد قدر عدد المطاعم والمطابخ في القاهرة بما يزيد على اثني عشر ألف مطعم عدا الباعة الجائلين الذين يقدمون بعض أنواع الطعام ، وقد وضع هؤلاء تحت رقابة المحتسب حرصا على صحة الناس . « 4 »
وقد اشتهرت الحياة في المدن في ذلك العصر بالحفلات الصاخبة منها ما هو خاص كحفلات الزواج والختان والولادة ، ومنها ما هو عام شعبي كالاحتفال بالمولد النبوي أو بموالد بعض كبار الأولياء أو غير ذلك من المناسبات الدينية والدنيوية ، وقد بالغ السلطان والأمراء في إحياء هذه الاحتفالات على اختلافها
هامش
( 1 ) المصدر السابق ج 1 ص 19 .
( 2 ) د . سعيد عاشور : المجتمع المصري ص 84 .
( 3 ) المصدر السابق ص 86 .
( 4 ) نفس المصدر ص 87 .