وعلى أية حال فإن المكانة الكبيرة التي ارتقتها هذه الطائفة قد جعلتهم المعبرين عن الشعب والمدافعين عن حقوقه لدى الحكام ، كما جعلتهم شفعاء للناس في قضاء حوائجهم لا سيما أن صلتهم بالناس أقوى بكثير من صلة المماليك الحاكمين .
التجار :
وهي الفئة الثالثة من فئات المجتمع ، ولقد تمتع أبناؤها بثراء واسع ولا سيما أن مصر قامت بنشاط كبير في التجارة بين الشرق والغرب قبل اكتشاف البرتغاليين طريق رأس الرجاء الصالح « 1 » وقد عمد السلاطين إلى تقريب التجار منهم إذ إنهم المصدر الأساسي الذي يمد الدولة بالمال ، على أن كثرة الثروة في أيدي التجار قد جعلتهم في كثير من الأحيان مطمع سلاطين المماليك فأكثروا من مصادرتهم بين حين وآخر إذا ما احتاجوا إلى الأموال بسبب إرسال تجريدة « 2 » ، أو إنفاق نفقة على الجند أو غير ذلك فضلا عن الرسوم والضرائب الباهظة التي كانت تفرض عليهم .
الصناع وأرباب الحرف :
ووجد بالمدن المصرية في ذلك العهد طائفة كبيرة من العمال والصناع وأصحاب المهن الذين ينتمون لنظم معينة يدين بها أبناء الحرفة الواحدة ، ولكل حرفة شيخ أو رئيس يرجعون إليه فيما يهمهم لا سيما في الوساطة بينهم وبين الحكومة ، وكان للدخول في كل حرفة نظم خاصة فقد يقصر أبناء الحرفة حرفتهم على أنفسهم وعلى أبنائهم من بعدهم ولا يسمح لغيرهم بمزاولتها « 3 » .
العوام « 4 » :
وقد اكتظت المدن المصرية في ذلك العهد بجمهور كبير من الباعة والسقائين
هامش
( 1 ) د . سعيد عاشور : المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ص 34 .
( 2 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 245 حوادث سنة 892 ه .
( 3 ) د . سعيد عاشور : المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك ص 36 .
( 4 ) المصدر السابق ص 377 ، العصر المماليكي ص 312 .