كتاب الخصائص لابن جني فإنه وضعه في هذا المعنى ، وليس مرتبا وفيه الغث والسمين والاستطرادات ، فلخصت منه جميع ما يتعلق بهذا المعنى بأوجز عبارة وأرشقها ، وأوضحها معزوا إليه ، وضممت إليه نفائس أخر ظفرت بها في متفرقات كتب اللغة والعربية والأدب وأصول الفقه ، وبدائع استخرجتها بفكري ورتبته على نحو ترتيب أصول الفقه في الأبواب والفصول والتراجم » « 1 » .
ولم يغفل السيوطي الحديث عن ابن الأنباري الذي سبقه في هذا الميدان ، فقد ذكر كتابيه في الأصول والجدل ، وبين موضوعات الفصول التي تناولها الكتابان ، ثم بين إفادته منهما بقوله : « وقد أخذت من الكتاب الأول - يقصد لمع الأدلة في أصول النحو - اللباب ، وأدخلته معزوا إليه في خلل هذا الكتاب ، وضممت خلاصة الثاني في مباحث العلة ، وضممت إليه من كتاب الانصاف في مباحث الخلاف جملة ولم أنقل من كتبه حرفا إلا مقرونا بالعزو إليه ليعرف مقام كتابي من كتابه » « 2 » .
وتوضح لنا العبارة الأخيرة إدراك السيوطي أن أهم من تناول أصول النحو قبله ابن الأنباري ، وأنه أراد بكتابه أن يفوق صنيع سابقه .
ويتميز عمل السيوطي عن سابقيه بما يأتي :
أولا : الفهم الدقيق والمحدد لعلم أصول النحو ، وموضوعه وأهدافه ، فقد حدّه بأنه « علم يبحث فيه عن أدلة النحو الاجمالية من حيث هي أدلته ، وكيفية الاستدلال بها ، وحال المستدلّ » « 3 » ، وهو حد أكثر بيانا وتفصيلا من حد ابن الأنباري الذي ذكر أن « أصول النحو أدلة النحو التي تفرعت منها فروعه وفصوله » « 4 » .
وقد حدد ابن جني أدلة النحو بثلاثة أدلة هي السماع والاجماع والقياس ، وحددها ابن الأنباري بأنها النقل والقياس واستصحاب الحال ، فخلص السيوطي من ذلك إلى تحديدها بأربعة هي السماع والاجماع والقياس
هامش
( 1 ) الاقتراح ص 2 .
( 2 ) الاقتراح ص 4 .
( 3 ) المصدر السابق ص 4 .
( 4 ) لمع الأدلة ص 80 .