الألفاظ
تناول السيوطي اللغة من حيث ألفاظها في ثلاثة عشر قسما أولها عن الفصيح وقد تناول الفصيح في قسمين أولهما باعتبار الألفاظ والثاني باعتبار المتكلم . وأهم ما يستلفت النظر في بحث الفصيح هو الآراء الصوتية القيمة التي عرفها اللغويون القدماء وتناولوا بها لغتهم ، فقد حدّ البلاغيون الفصاحة في اللفظ بأنها « خلوصة من تنافر الحروف ومن الغرابة ومن مخالفة القياس اللغوي » « 1 » ، ويبدو في عرض السيوطي لهذا المبحث أنه يميل إلى اختيار هذا الحد للفصاحة الذي ينظر إلى اللغة باعتبار صوتيتها ، ولذلك نقل معنى التنافر وبينه كما نقل أن من شروط الفصاحة خلوص اللفظ من الكراهة في السمع « فإن اللفظ من قبيل الأصوات ، والأصوات منها ما تستلذ النفس بسماعه ، ومنها ما تكره سماعه » « 2 » .
وهناك بالإضافة إلى ذلك شروط أخرى للفصاحة ، وقد حاولت نقول السيوطي استيفاء هذا المبحث فعرض للضرائر وصلتها بالفصاحة ، وللابتذال والغرابة ، بيد أنه اعتنى بالآراء الصوتية عناية توضح ما سبق ذكره عن مفهومه للجانب الصوتي من اللغة ، فهو ينقل عن ابن دريد آراء في ثقل الحروف وخفتها وصلة ذلك بمخارجها « 3 » ، فالحروف إذا تقاربت مخارجها كانت أثقل على اللسان منها إذا تباعدت ، وفي هذه النقول ما يمكن اعتباره قوانين صوتية في العربية فمنها أنه لا يكاد يجيء في الكلام ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة ، وأن أصعب ذلك حروف الحلق ، ولا يمكن ائتلاف العين والحاء . . .
إلى آخره ، ويبدو أن السيوطي قد أحس بأنه يريد الاستدراك على ما سبق في
هامش
( 1 ) المزهر ج 1 ص 185 .
( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 187 .
( 3 ) نفس المصدر ج 1 ص 191 .