وبالرغم من أن هؤلاء قد عاصرهم السيوطي أواخر حياته إلا أننا نرجح أن هذا النص مدسوس عليه ، ثم إننا نقطع بأن بقية النص مزيدة على كتاب السيوطي بعد وفاته إذ نذكر أن الغوري : « سار بعسكره إلى مرج دابغ لملاقاة السلطان الملك المظفر سليم بن عثمان فلما التقيا خر ميتا وجهل أمره ولم يوجد ، ثم مات الملك المظفر سليم بن عثمان بجمرة في ظهره وولي ولده السلطان الملك المظفر سليمان شاه أدام اللّه تعالى أيامه وأصلحها وأبعد عنه قرناء السوء » « 1 » ، ويتضح أن كاتب هذا النص كان يعيش في عصر السلطان سليمان القانوني ( 926 ه - 972 ه ) ، ولعله أحد تلاميذ السيوطي ، وقد رجحت أن يكون ابن إياس المؤرخ إذ إنه ينتهي في تاريخه إلى هذا الوقت ، وهو من تلاميذ السيوطي ، ويتحدث عنه دائما بقوله « شيخنا » .
على أن ذلك لا يطعن في وثاقة مؤلفات السيوطي وصحة نسبتها إليه ، ولكن ما أريد أن أصل إليه هو أن هذه المؤلفات لم تسلم من قليل من الزيادات ، كما أنها لم تسلم من بعض النقص ، وقد سبق عند الحديث عن شيوخ الخانقاه الشيخونية أن رجحت سقوط بعض الأسماء التي ذكرها السيوطي ، كما رجحت من بعد سقوط بعض أسماء مؤلفاته التي ذكرها في ترجمته لنفسه .
وإذا حاولنا العودة إلى مصنفاته واحصاءها فإننا نذكر أنه قد سمّى نحو ثلاثمائة مصنف منها ولم يستوعب جميعها ، وأغلب الظن أن بعض ما ذكره قد سقط من أيدي النساخ ، وأرجح أن يكون من بين ما سقط مصنفات اللغة كالمزهر وأسماء الذئب والأسد والكلب وغيرها ، وقد ذكر الشعراني أن مصنفاته بلغت أربعمائة وستين مصنفا « 2 » ، وقد أحصيت ما أورده له صاحب كشف الظنون فبلغ نحو أربعمائة وسبعة وستين مصنفا « 3 » ، ثم أحصيت ما أورده صاحب كتاب هدية العارفين فبلغ نحو خمسمائة وستة وثمانين مؤلفا « 4 » ، وقد
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 81 .
( 2 ) الشعراني ذيل الطبقات الكبرى ورقة 5 ص 9 ، 10 .
( 3 ) حاجي خليفة : كشف الظنون ، في أماكن متعددة .
( 4 ) إسماعيل البغدادي : هدية العارفين بأسماء المؤلفين وآثار المصنفين ص 535 - 544 .