الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين تدور حول تأخير ظلاماتهم إلى يوم القيامة لايمانهم بأن عذاب اللّه أشد وأبقى ، وإيثار المظلومين منهم ألا يقتصوا لأنفسهم في الدنيا مع تمكنهم من ذلك تأخيرا لظلاماتهم لتعرض أمام اللّه تعالى ، بالرغم من ذلك فإن قراءتها تشيع في نفس القارئ أن صاحبها كان يتعرض وقتها لمظالم يصبر عليها ، ويعزي نفسه بالتأسي بالسلف الصالح ، وهي تبين لنا جانبا هاما من خلق السيوطي في سنواته الأخيرة ، وتلقي الضوء على معالم شخصيته « 1 » .
ومن الحوادث التي تدل على ما قدمنا حادثة الطيلسان التي امتنع بعدها عن الذهاب إلى السلطان مع العلماء ، وقد تمسك بموقفه برغم محاولة بعض الوسطاء الملاينة بينه وبين السلطان فكان رده : « إني متمسك بقوله صلى اللّه عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر اللّه لا يضرهم من خذلهم » « 2 » .
وإحساسه بالمسئولية الملقاة عليه تجاه الناس يتمثل في قوله : « ما أجبت قط عن مسألة جوابا ، إلا وأعددت جوابها بين يدي اللّه تعالى إن سئلت عنها » « 3 » .
وقد سبق أن أشرنا إلى موقفه الشجاع الذي وقفه تجاه خصمه العنيد طومان باي الذي حاول الكيد له ، ثم حاول قتله ، كما قدمنا ما قاله من أن له أسوة حسنة بمن تعرض للأذى من كبار علماء السلف الصالح .
وإتماما للحديث عن خلقه وشخصيته فإننا نعرض لما يتصل بهذا الموضوع بأوشج الصلات بل لما هو جزء منه وهو الحديث عن تدينه .
وقد قلت إن شخصية السيوطي شخصية العالم المسلم الذي يستشعر المسؤولية نحو المجتمع والذي يراعي في خلقه وسلوكه السير على هدى من السنة التي أفنى حياته في جمعها ودرسها وتعليمها .
أما عن ورعه وتقواه فهناك روايات كثيرة تصل بالرجل إلى مصاف كبار
هامش
( 1 ) تأخير الظلامة إلى يوم القيامة ، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 22729 ب .
( 2 ) الشعراني : ذيل الطبقات الكبرى ورقة 20 ص 40 .
( 3 ) المصدر السابق ورقة 12 ص 24 .