وتأول ما قاله « 1 » ، وكان السخاوي قد ألف في إنكاره على السيوطي مؤلفا سماه « الإرشاد والموعظة لزاعم رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد موته في اليقظة » « 2 » ، وكان ذلك سببا في أن يؤلف السيوطي رسالة كبيرة في إمكان رؤية النبي والملك يسميها بتنوير الحلك وذلك لأن « طائفة من أهل العصر ممن لا قدم لهم في العلم بالغوا في إنكار ذلك والتعجب منه ، وادعوا أنه مستحيل » « 3 » .
كما دافع السيوطي عن فتاواه التي أفتى بها وتعرض بسببها لانتقاد بعض خصومه أو مخالفتهم فقد أفتى في رسالته « تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء » « 4 » ، التي تدور كما يتضح من اسمها حول عدم التعريض بالأنبياء وأحوالهم وتشبيه ما يحدث من الأحياء من نقص ببعض أحوال الأنبياء ، أو ذكرهم في مواضع تنقص أقدارهم ، وقد أفتى بأن فاعل ذلك يعزر ، وقد أورد نقولا عديدة وأدلة متنوعة تؤيد فتواه ، ثم نجده يهاجم خصومه قائلا : « المماراة في مثل هذا الموضع والتدليس وقصد الانتقام بالضغائن الباطنة لا يضر إلا فاعله ، ولا يصيب المشنع عليه من ضرره شيء » إلى أن يقول : « لأن يكون كل أهل العصر في هذه المسألة خصمائي أحب إلي من أن يخاصمني نبي واحد فضلا عن جميع الأنبياء » « 5 » .
ويتضح من أقوال السيوطي أن فتاواه كانت تتعرض لنقد من قبل خصومه ، ولذلك فهو لا يكل من الدفاع بجميع الأدلة عنها « 6 » ، وقد رأينا هجومه العنيف من قبل على خصومه حين اعتزم في وقت من الأوقات أن يعتزل الافتاء والتدريس .
وقد هاجم السيوطي جميع أعدائه وخصص رسائل لمهاجمتهم ، بيد أن جانبا كبيرا من انتقاده لخصومه كان موضوعيا بمعنى أنه كان نتيجة للاختلاف في
هامش
( 1 ) المقامة السندسية ص 92 ، 93 .
( 2 ) الضوء اللامع ج 8 ص 19 ترجمة السخاوي .
( 3 ) الرسالة بكتاب الحاوي ج 2 ص 437 - 460 ، والنص ص 437 .
( 4 ) الحاوي ج 1 ص 359 وما بعدها .
( 5 ) المصدر السابق ص 374 .
( 6 ) المصدر السابق ج 1 ص 370 .