كل عام من الروم بألف بيضة ذهبية كل واحدة مائة مثقال ، وكان هذا خراج الروم الذي تعطيه له .
وحينما جلس الإسكندر على العرش أرسل له دارا من يجبى منه الخراج فلم يعطه ذو القرنين وقال : " ماتت الدجاجة التي كانت تبيض الذهب ، والآن لن تستطيع أن تأخذ منا إلا السيف " ، ورجع الرسول وأخبر دارا ، وكان دارا رجلا عظيما ، ولم يعرف أن في الدنيا كلها إنسان يستطيع أن يظهر هذه الجرأة ويبديها أمامه ، وفي الحال كتب رسالة إلى الإسكندر ( قال فيها ) : " استعد لحربي " ، وحينما وصل رسول دارا كان ذو القرنين قد استعد ، وفي الحال غادر الروم للقاء دارا ، وحينما سمع دارا أنه قد جاء أمر من حضر من جيشه أن يتجه لحرب الإسكندر ، ولما دارت بينهما رحى الحرب لم يمض وقت طويل حتى هزم دارا . وفي ذلك الوقت أحضروا رأسه إلى الإسكندر ، وصار له ملك العجم مرة واحدة .
وحينما هزم العجم لم يرجع إلى الروم ، وإنما اتجه على هذا النحو إلى ما وراء النهر وتركستان ، واستولى على تلك الديار حتى الصين وماوراءها ، واتجه من هناك إلى الهندوستان فاستولى عليها كلها ، وكل مكان ذهب إليه كان يرجع بالنصر والظفر ، وجعل كل الملوك على وجه الأرض مسخرين له في أقل زمان .
وكان الحكيم أرسطو طاليس في زمانه ، وكتب كتابا في المنطق ، وصنف الكثير من التصانيف في أصول الطب والكلام ، وكان أرسطو طاليس هذا وزير الإسكندر ، وكل ما فعله الإسكندر إنما كان بمشورته ، واستن كثيرا من السنن الحسنة .
وحينما قدم الناس إليه من أقاصي التركستان يشتكون من يأجوج ومأجوج أقام السد الذي لا يزال قائما حتى اليوم ، وانقطع شر يأجوج ومأجوج عن الدنيا بأسرها .
وفي مدينة كالف 3 أقام جسرا على جيحون وجعل من هناك رباطا ، واستولى على فارس وإيران والهند والسند والشام والحجاز والزنج والحبش والمغرب والأندلس والصين وما وراء الصين .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 409
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٤٠٩