الباب التاسع في أسباب الأعياد
لما عرفت الأعياد يجب أن يعرف سببها ، وقد أوردت هنا كل ما عرفته وما سمعته وما وجدته مكتوبا حتى يكون معلوما .
( أ ) غرة محرم وهي اليوم الأول ، ويسمونها غرة الحول ورأس السنة وكل الأمم تعظم أول العام ، وكان أهل الجاهلية من العرب يعظمون الأيام العشرة الأولى من المحرم تعظيما كبيرا ، وكان نبينا صلى اللّه عليه وسلم يجعل أول المحرم حراما ، وقبل أن تنزل الآيات ويفرض الصوم في شهر رمضان كان كل الصحابة - رضوان الله عليهم - يصومون العشر الأولى من المحرم كفريضة ، وعندما صاموا شهر رمضان عظموا العاشر من عاشوراء . وواجب علينا جميعا اتباع سنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وتعظيم هذا اليوم .
( ب ) هذا اليوم هو يوم قدوم الأحباش لتخريب الكعبة ، وكان أمير الحبشة ويدعى أبرهة قد قصد مكة حتى يهدم ذلك البيت ، كما كان مراده ألا يحج العرب إلى الكعبة .
وقد أقام أبرهة هذا بيتا وأنفق عليه أموالا طائلة ، وأراد أن يكون حج الناس إليه ، وكان معه جيش كثيف وفيلة كثيرة ، وكان عام الفيل هذا في عام اثنين وثمانين وثمانمائة من ملك الإسكندر ، عام أربعين من ملك نوشيروان العادل .
وفي الوقت الذي قدم فيه أصحاب الفيل إلى مكة كان عبد الله بن عبد المطلب والد الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الشام ، ومات حينما وصل إلى المدينة ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بطن