صلّى اللّه عليه وسلم في بعض الوحي فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : " فما جئت حتى اشتقت إليك " ، فقال جبريل : « وما نتنزل إلا بأمر ربك » « 1 » فهذا سبب التخصيص بالتكبير من آخر والضحى واستعمال النبي صلّى اللّه عليه وسلم إيّاه ، وذلك كان بمكة قبل الهجرة بزمان فاستعمل ذلك المكيّون ونقله خلفهم عن سلفهم ولم يستعمله غيرهم ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلم ترك ذلك بعد فأخذوا بالآخر من فعله .
قال أبو عمرو : فأما لفظ التكبير فأهل الأداء مختلفون فيه فمنهم من يقول : الله أكبر لا غير ، ودليلهم على صحة ذلك الأخبار المتقدمة إذ كلها تؤذن بالتكبير خاصّة من غير تهليل ، ومنهم من يقول لا إله إلا الله والله أكبر فيهلّلون قبل التكبير ، ودليلهم على ذلك ما ناه فارس بن أحمد المقرئ قال : نا عبد الله بن الحسين قال :
نا أحمد بن موسى ح ونا فارس ابن أحمد أيضا قال : نا عبد الباقي بن الحسن قال : نا أحمد بن سليمان وأحمد بن صالح قالوا : نا الحسن بن الحباب « 2 » قال : سألت البزّي عن التكبير كيف هو ؟ فقال : لا إله إلا الله والله أكبر ، وابن الحباب من الأئمة المشهورين بالإتقان والضبط وحسن المعرفة وصدق اللهجة .
قال أبو عمرو : وعلى الوجه الأول عامّة أصحاب القوّاس المكيّين وغيرهم ، وبذلك قرأت على الفارسي عن قراءته على أبي بكر النقّاش عن أبي ربيعة عن البزّي وعلى أبي الحسن بن غلبون عن قراءته أيضا في رواية البزّي خاصّة ، وبه قرأت أيضا على أبي الفتح عن قراءته على عبد الله بن الحسين في رواية البزّي وابن فليح وعن قراءته على عبد الباقي ابن الحسين في رواية قنبل عن القوّاس ، وعلى الوجه الثاني عامّة أصحاب البزّي وابن فليح من البغداديين وغيرهم ، وبذلك قرأت على أبي الفتح عن قراءته على عبد الباقي بن الحسين عن أصحابه « 3 » ابن الحباب وأصحاب الخزاعي والوجهان صحيحان جدا مشهوران مستعملان . « 4 »
قال أبو عمرو : والاختيار عندي أن يوصل التكبير بأواخر السّور من غير قطع « 5 »
هامش
( 1 ) انظر الدر المنثور 5 / 530 ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن عكرمة .
( 2 ) الإسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، وقد تقدمت تراجمهم .
( 3 ) كذا في النسختين ، والصواب بدون هاء .
( 4 ) انظر النشر 2 / 429 .
( 5 ) أي : وقف عليهن ، قال ابن الجزري في النشر 2 / 435 : ( المراد بالقطع والسكت في هذه الأوجه كلها هو الوقف معروف ، لا القطع الذي هو الإعراب ، ولا السكت الذي هو دون تنفس ) .