ذكر اختلافهم في سورة العلق إلى آخر القرآن
[ سورة العلق ]
حرف :
قرأ ابن كثير في رواية قنبل عن القوّاس أن رءه استغنى [ 7 ] بالقصر من غير ألف بعد الهمزة في وزن : رعه « 1 » . قال لنا محمد بن علي قال لنا ابن مجاهد : كذا قرأت على قنبل وهو غلط « 2 » ، وحكى ابن مجاهد عن الخزاعي عن أصحابه رآه في وزن رعاه ، ولم يذكر ذلك الخزاعي في كتابه بل أضرب عن ذكر الحرف رأسا وأحسب ابن مجاهد سأله عن ذلك ، وقرأ الباقون وابن كثير في رواية [ 247 / ب ] البزّي وابن فليح فيما قرأت بالمدّ وإثبات الألف بعد الهمزة « 3 » ، وكذلك روى الزينبي عن قنبل خالف الجماعة عنه ، وقد ذكرنا اختلافهم في فتح الراء والهمزة وخاطية [ 16 ] بياء مفتوحة بعد الطاء بدلا من الهمزة أيضا ، وروى ضرار عن يحيى عن أبي بكر أنه همزهما ولم يأت بالهمز فيهما أيضا عن ابن كثير غيره ، وبذلك قرأ الباقون « 4 » وأمال حمزة والكسائي أواخر آي هذه السورة من لدن قوله ليطغى [ 6 ] إلى قوله : بأن
هامش
( 1 ) بحذف لام الفعل لغير جازم ، وقد حكى عن العرب مثل ذلك في قوله ولو تر أهل مكة فحذفوا الألف من ترى ، انظر الكشف 2 / 383 ، 384 .
( 2 ) السبعة ص 692 ، ثم قال : « . . . لأن رآه مثل رعاه ، ممالا وغير ممال » ، وابن مجاهد إنما غلط قنبلا على اعتبار أن القراءة ضعيفة الحجة نحويا ، ولذلك قال مكي في الكشف 2 / 383 :
« . . . بعيدة في القياس والنظر والاستعمال . . . » ، وتمسك بذلك قوم - منهم الإمام الشاطبي - فقالوا : ان ابن مجاهد يرد قراءة القصر عن قنبل ، ولا يقبلها ، وقال في الحرز : وعن قنبل قصرا روى ابن مجاهد رآه ولم يأخذ به متعملا . والصواب أن القراءة لا ترد بمجرد كونها لم توافق وجها نحويا مشهورا إذا ثبتت رواية ، وقد ورد هذا الوجه عن قنبل من طرق ثابتة ، ثم إن الصواب أيضا على خلاف قول الشاطبي ، لأن العلماء قد ردوا عليه في نسبة ذلك إلى ابن مجاهد ، قال ابن الجزري في النشر 2 / 402 : « . . . ومن زعم أن ابن مجاهد لم يأخذ بالقصر فقد أبعد الغاية ، وخالف الرواية » . وانظر إبراز المعاني ص 726 . ورواية القصر هذه عن قنبل قال فيها في النشر 2 / 402 : « . . . ولا شك أن القصر أثبت وأصح عنه من طريق الأداء ، والمد أقوى من طريق النص ، وبهما آخذ من طريقه جمعا بين النص والأداء . . . » . وقال ابن علبون في التذكرة 2 / 633 : « . . . وقد قرأت له بالوجهين ، وبهما آخذ والمختار بالألف مثل الجماعة » .
( 3 ) التيسير ص 224 .
( 4 ) انظر البدور الزاهرة ص 343 .