1214 - قال أبو عمرو : فهذه [ 50 / و ] أصول أبي عمرو مشروحة في إدغام الحروف المتحرّكة التي تتماثل في اللفظ وتتقارب في المخرج . فأما مذهبه في إدغام الحروف الساكنة فنذكره مع مذهب غيره في ذلك فيما بعد إن شاء الله .
1215 - وقد روى محمد بن شجاع عن اليزيدي أن أبا عمرو كان لا يقرأ بهذا الإدغام في الصلاة ، وليس هذا من فعله على أن الصلاة غير جائزة « 1 » ، لكن رغب في الإظهار للأخذ بالأكثر والزيادة في الثواب والله أعلم .
1216 - وقد حصلنا جميع ما أدغمه أبو عمرو من الحروف المتحركة فوجدناه على مذهب ابن مجاهد وأصحابه ألف حرف ومائتي حرف وثلاثة وسبعين حرفا ، وعلى ما أقرئناه وأخذ علينا ألفا وثلاثمائة حرف وخمسة أحرف . وجملة ما وقع الاختلاف من أهل الأداء من شيوخنا فيه اثنان وثلاثون حرفا « 2 » ، وقد ذكرناها في مواضعها .
فصل [ في الرّوم والإشمام مع الإدغام ]
1217 - واعلم أن اليزيدي وشجاعا حكيا عن أبي عمرو أنه كان إذا أدغم الحرف الأول « 3 » في مثله أو مقاربه وسواء سكّن ما قبله أو تحرّك وكان مخفوضا أو مرفوعا أشار إلى حركته تلك دلالة عليها ، والإشارة « 4 » عندنا تكون روما وإشماما ، والرّوم آكد في البيان عن كيفيّة الحركة ؛ لأنه يقرع السمع ، غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه ويصحّان مع الإشمام ؛ لأن إعمال العضو وهيئته ، من غير صوت خارج إلى اللفظ ، فلا يقرع السمع « 5 » ، ويمتنع في المخفوض لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض ، فإن كان الحرف الأول منصوبا ، لم يشر إلى حركته لخفّته ، وكذا
هامش
( 1 ) أي بالإدغام .
( 2 ) نقل ابن الجزري في النشر ( 1 / 295 ) عبارة الداني هذه ثم قال : كذا قال في التيسير وجامع البيان وغيرهما ، وفيه نظر ظاهر . والصواب أن يقال على مذهب ابن مجاهد ألف حرف ومائتين وسبعة وسبعين حرفا ؛ لأن الذي أظهره ابن مجاهد ثمانية وعشرون لا اثنان وثلاثون . ا ه .
( 3 ) في م : ( الحروف ) بالجمع ولا تناسب السياق .
( 4 ) من قوله ( والإشارة ) إلى قوله ( لم يشر إلى حركته لخفته ) الآتي في نفس الفقرة نقله ابن الجزري في النشر ( 1 / 296 ) من قول الداني .
( 5 ) الإشمام .