معاندته للحق وجحوده له بعد علمه ، ولذلك أخبر « 1 » تبارك وتعالى عنه وعن قومه فقال : فلمّا جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا « 2 » [ النمل : 13 ، 14 ] الآية .
93 - وكذلك ما ورد من هذا النوع من اختلاف القراءتين التي لا يصحّ أن يجتمعا في شيء واحد هذا سبيله ؛ لأن كل قراءة منهما بمنزلة آية قائمة بنفسها لا يصحّ أن يجتمع مع آية أخرى تخالفها في شيء واحد لتضادهما وتنافيهما .
[ الأحرف السبعة لا تجمعها رواية ولا قراءة واحدة ]
94 - أما هذه السبعة الأحرف فإنها ليست متفرّقة في القرآن كلّها ولا موجودة فيه في ختمة واحدة بل بعضها ، فإذا قرأ القارئ بقراءة من قراءات الأئمة وبرواية من رواياتهم ، فإنما قرأ ببعضها لا بكلّها « 3 » ، والدليل على ذلك أننا قد أوضحنا قبل أن المراد بالسبعة الأحرف سبعة أوجه من اللغات كنحو اختلاف الإعراب والحركات والسكون ، والإظهار والإدغام ، والمدّ والقصر ، والفتح والإمالة ، والزيادة للحرف ونقصانه ، والتقديم والتأخير ، وغير ذلك مما شرحناه ممثّلا قبل . وإذ كان « 4 » هذا هكذا فمعلوم أن من قرأ بوجه من هذه الأوجه وقراءة من القراءات ورواية من الروايات لا يمكنه أن يحرّك الحرف ويسكّنه في حالة واحدة ، أو يقدّمه ويؤخّره ، أو يظهره ويدغمه ، أو يمدّه ويقصره ، أو يفتحه ويميله إلى ما أشبه هذا من اختلاف تلك الأوجه والقراءات والروايات في حالة واحدة ، فدلّ على صحّة ما قلناه .
[ الأحرف السبعة كلها صواب ]
95 - وهذه القراءات كلّها والأوجه بأسرها من اللغات هي التي أنزل القرآن عليها ، وقرأ بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأقرأ بها وأباح الله تعالى لنبيّه القراءة بجميعها ،
هامش
( 1 ) في ت ، م : ( أخبره ) . وهو خطأ لا يستقيم به السياق .
( 2 ) انظر الكشف 2 / 52 ، وحجة القراءات / 411 .
( 3 ) وذهب ابن الجزري إلى أنها متفرقة في القرآن ، بل في كل رواية وقراءة باعتبار ما قرره في وجه كونها سبعة أحرف ، انظر النشر 1 / 30 .
( 4 ) في ت ، م : ( إذا ) . وهو خطأ لا يستقيم به السياق .