Skip to main content

توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل — Page 182

Contributors:

P.182
تعالى من الممكنات عن القلب في الأحوال والأوقات وانحصار القلب في محبته تعالى في القلب الحواس الخمس الظاهرات والباطنات فتلك أبواب عشرة فأريد من صيام تلك العشرة إزالة آثار الحواس العشرة ليصفو القلب عن الغير وينحصر في ذكره تعالى فتلك العشرة كاملة أي صيامها مكمل لتخلية الحواس عن الغير وتحليته بذكر اللّه تعالى . الخامس عشر : انه لدفع توهم ان يراد من السبعة المشتملة على الثلاثة المتقدمة كقوله : في أربعة أيام . وهذه الخمس الأواخر من مختلجات الفكر القاصر واللّه ولي السرائر . الرابعة : قال اللّه تعالى في سورة مريم حاكيا عنها عند رؤية جبرائيل : قالت :
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
« 1 » . وهاهنا سؤال مشهور وهو انه إذا كان تقيا فكيف تستعيذ مريم من هذا الملك المسطور مع أن مفهوم الشرط يقتضي أن لا تتعوذ من ذلك الشخص عند عدم التقوى وهذا غير مستور ؟ والجواب عن ذلك بوجوه : الأول : ان الكلام المزبور منزل على أنه ان كنت تقيا وخائفا من شري وتعوذ من شري بالرحمن الغفور فأنا أيضا استعيذ به من شرك وشر أهل الشرور وهذا من أبلغ الكلام في ارتداع الأنام عن المعصية والمحظور والامن من شره ، وابعاده عن ارتكاب تلك المعصية ورفع المحذور . أي انك لو تعتقد باللّه الذي يتعوذ به من شر أرباب الشرور فأنا أيضا عائذة بالرب الغفور من أمثال ذلك الفسق والفجور . الثاني : ان جزاء الشرط محذوف غير مذكور ، أي ان كنت تقيا وتخاف من اللّه فبعد عني واتعظ وتذكر تقويك واحذر عن شدائد يوم النشور وليس جزائه
Footnote
( 1 ) سورة مريم ( 19 ) : 18 .