بين يدي الباب :
بعد استعراض مدارس التفسير عند التابعين ، وبيان أشهر أئمة كل مدرسة .
وبعد دراسة خصائص مدارس التفسير ، وبيان مميزات كل واحدة منها .
كان لزاما على من يدرس تفسير التابعين ، أن يبين مصادرهم ومناهجهم ، ويعد هذا الباب والذي يليه ، خلاصة دراسة متوسعة ، وغوص متعمق في خضم الآثار التفسيرية الواردة عنهم ، إذ لم أجد - مع كثرة البحث - مادة علمية مجتمعة يمكن أن أعتمد عليها في ذلك ، وكثير من الرسائل والبحوث التي وضعت في التفسير عامة ، أو في بعض المفسرين من التابعين خاصة - لم تبحث مصادر التابعين ومناهجهم وفق الخطة التي رسمتها كي أسير عليها .
ولذا لم يكن ثمة بد من أن أدرس كل مجموعة على حدة ؛ لأستخلص المنحى السائد فيها ، وبيان اختلاف المدارس أو اتفاقها في كل مسألة من تلك المسائل .
وقد جعلت الفصل الأول خاصا بمصادر التابعين في التفسير ، ذكرت فيه أهم المصادر التي رأيت أنها مستقى التابعين ، ومنهلهم فيه .
وكان الفصل الثاني مخصصا لدراسة منهج التابعين في التفسير ، واخترت أربعة مباحث رأيت أنها تمثل أهم المباحث التي ظهرت فيها مناهج التابعين ، وتميزت فيها مشاربهم .
كل ذلك مع التوضيح بالأمثلة ، والمقارنة ، والترجيح فيما يحتاج إلى ترجيح ، ونحو ذلك ، محاولة مني لصياغة المباحث صياغة تدلّ على المصادر والمناهج ، دون غموض أو لبس .