الخاتمة
والآن وبعد هذا العيش مع عصر التابعين ، وبعد هذه الجولة في تفسيرهم ، ومعرفة أشهر رجاله ، والاطلاع على مناهجهم واتجاهاتهم ، ومدارسهم ، وخصائصها ، يحسن بي أن ألخص أهم الثمار التي جنيتها وأبرز النتائج التي توصلت إليها .
إن طبيعة البحث في مثل هذا الموضوع أمر ليس بالهين ، وإن جمع شتات عصر كامل من بين أوراق ومجلدات جهد غير سهل ، وأحسب أن مثل هذا العمل ، وهذه الدراسة المقارنة تحتاج إلى جهود علمية كبيرة ، وأشعر أن بحثي هذا أس في بناء ، ونبتة تستوجب العناية للنماء ، وبداية تستوجب الرعاية .
إنه محاولة لبيان منهج وأسلوب ، ليس جديدا ، وإنما هو عميق ومفيد ، ألا وهو منهج المقارنة ، والذي لم يخض غماره - وخاصة في التفسير - إلا القليل من الباحثين .
وحسبي أني شاركت وسرت خلف ركاب النجب ذا عرج ، سائلا اللّه أن يقوّم ما بي من عوج ، لأتشبه بالكرام لعلي أفلح ، وأحب الصالحين وأسأل اللّه أن يجعلني منهم ، ويرزقني الإخلاص في القول والعمل .
لقد عشت في بحثي هذا خمس سنين ، لم أكلّ ، ولم أملّ ، جمعت ورتبت ، وأضفت وحذفت ، ودرست وقارنت ، اطلعت على علوم كثيرة ، وبحوث عديدة ، وعشت بوجداني مع هذا البحث ، حتى لازمني ليلا ونهارا ، وحضرا وسفرا ، بل لا أكون قد بالغت إن قلت : ويقظة ونوما .
وإنني أحمد اللّه وحده الذي بفضله تتم الصالحات ، فإني ما مررت بمبحث إلا وقد