ب - حال الشيخ :
لا شك أن لحال الشيخ تأثيرا بينا فيما يروى عنه من حيث القلة أو الكثرة ، فإذا تقدمت وفاته ، قل المروي عنه بالنسبة لمن تأخرت وفاته ، ولذا نجد المنقول عن مجاهد ، وقد تأخرت وفاته نسبيا أعظم مما نقل عن سعيد بن جبير ، أو حتى عن أصحاب ابن مسعود كعلقمة ومسروق ومرة .
ومن جانب آخر فإذا كان الشيخ ممن يكثر الترحال ، والأسفار والتنقل ، فإن هذا يؤثر سلبا على ملازمة الطلاب له ، واستمرارهم معه ، كحال عكرمة الذي كان كثير التنقل ، والجولان في البلدان .
كما أن لعبارة الشيخ الأثر الواضح في نقلها ، فعبارات الحسن الوعظية البليغة ، كان لها الأثر في نفوس الناس ، فحملوها عنه أكثر مما حملوا عبارات غيره .
ج - حال التلاميذ :
من أسباب انتشار الآثار ، وجود التلاميذ ، والأصحاب الذين يحملون الآثار والعلوم وينشرونها ، ولا أدلّ على ذلك من أن هناك مفسرين تورعوا عن الفتوى بعامة ، وعن التفسير خاصة ، ومع ذلك وصل إلينا قطعة من تفاسيرهم ، وهذا يفسّر بوجود أحد التلاميذ الحريصين على السؤال والنقل والرواية ، وهذا مثل المنقول عن عطاء مثلا ، فلولا وجود أمثال ابن جريج ، وحرصهم ، لضاع كثير من تفسير ذلك الإمام .
وكذلك كان حال الزهري الذي نشر علم ابن المسيب وعروة المدنيين .
ومن العوامل التي أدت إلى قلة المروي عن التابعي أيضا : قلة التلاميذ ، فإذا قارنا أبا العالية بالحسن وقتادة ، نجد أن قلة تلاميذ أبي العالية وعدم شهودهم مجلسه أدى إلى ضياع كثير من علمه .