[ المبحث الأول ] منهج التابعين في القراءات :
عرف الزركشي القراءات بقوله : القراءات : اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرها « 1 » .
فخص القراءة بما اختلف فيه من ألفاظ الوحي ، مع أن علماء القراءات يتوسعون في دائرة شمول القراءات للمختلف فيه والمتفق عليه .
فيقول ابن الجوزي : القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله « 2 » .
وعرفها الدمياطي بقوله : القراءات علم يعلم منه اتفاق الناقلين لكتاب اللّه تعالى ، واختلافهم في الحذف والإثبات والتحريك والتسكين والفصل والوصل ، وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال وغيره من حيث السماع « 3 » .
ولمعرفة أسباب اختلاف القراءات لا بدّ من نظرة لتاريخ المصحف الشريف ، قال البخاري - رحمه اللّه - : باب أنزل القرآن على سبعة أحرف . . ثم ساق الإسناد عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » « 4 » .
وساق بإسناده عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف
هامش
( 1 ) البرهان ( 1 / 31 ) ، والإتقان ( 1 / 105 ) .
( 2 ) منجد المقرئين ( 91 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( 1 / 67 ) .
( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( 1 / 67 ) .
( 4 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ، ينظر الفتح ( 9 / 23 ) 4991 ، وتفسير الطبري ( 1 / 29 ) ، والمصنف لعبد الرزاق ( 11 / 218 ) ، ومسند أحمد ، وينظر الفتح الرباني ( 18 / 53 ) ، وكتاب الأحرف السبعة لأبي عمرو الداني ( 13 ) 2 .