ولما تم استنساخ المصاحف لم يكتف عثمان رضي اللّه عنه بإرسالها إلى الأمصار الإسلامية الكبرى بل عيّن في كل مصر مقرئا توافق قراءته قراءة أهل ذلك المصر « 1 » .
وقد لقيت المصاحف العثمانية قبولا كبيرا ، وصار أهل كل مصر يقرءون وفق مصحفهم . « ثم تجرد قوم للقراءة والأخذ واعتنوا بضبط القراءة أتمّ عناية حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم ويؤخذ عنهم ، أجمع أهل بلدهم على تلقي قراءتهم بالقبول ولم يختلف عليهم فيها اثنان ، ولتصديهم للقراءة نسبت إليهم ، فكان بالمدينة أبو جعفر يزيد بن القعقاع ( ت . 13 ه ) ثم شيبة بن نصاح ( ت . 13 ه ) ثم نافع بن أبي نعيم ( ت 169 ه ) ، وكان بمكة عبد اللّه بن كثير ( ت . 12 ه ) وحميد بن قيس الأعرج ( ت . 13 ه ) ومحمد بن محيصن ( ت 123 ه ) .
وكان بالكوفة يحيى بن وثاب ( ت 103 ه ) وعاصم بن أبي النّجود ( ت 129 ه ) وسليمان الأعمش ( ت 148 ه ) ثم حمزة ( ت 156 ه ) ثم الكسائيّ ( ت 189 ه ) .
وكان بالبصرة عبد اللّه بن أبي إسحاق ( ت 129 ه ) وعيسى بن عمر ( ت 149 ه ) وأبو عمرو بن العلاء ( ت 154 ه ) ثم عاصم الجحدريّ ( ت 128 ه ) ثم يعقوب الحضرميّ ( ت 205 ه ) . وكان بالشام عبد اللّه بن عامر ( ت 118 ه ) وعطية بن قيس الكلابيّ ( ت 121 ه ) ثم يحيى بن الحارث الذماريّ ( ت 145 ه ) ثم شريح بن يزيد الحضرميّ ( ت 203 ه ) « 2 » .
( ثم بدأت مرحلة التأليف في القراءات فكان يحيى بن يعمر ( ت 90 ه ) أول من ألف كتابا في القراءات جمع فيه ما روي من اختلاف الناس فيما وافق الخطّ ومشى الناس على ذلك زمانا طويلا إلى أن ألف ابن مجاهد كتابه في القراءات . ثم ألف أبان بن تغلب الكوفيّ كتابا لطيفا في القراءات « 3 » ثم تتابع التأليف إلى أن جاء أبو عبيد القاسم بن سلام ( ت 224 ه ) فكان . كما يقول ابن الجزريّ : « أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب وجعلهم خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة » « 4 » .
هامش
( 1 ) ر : القراءات القرآنية تاريخ وتعريف ص 23 .
( 2 ) ر : النشر في القراءات العشر / لابن الجزري 1 / 8 - 9 .
( 3 ) ر : القراءات القرآنية / 29 .
( 4 ) ر : النشر 1 / 33 - 34 .