المتعددة يوحي بكونه عبئا ثقيلا في التشريع والتنفيذ وإدارة الكون والعالم .
إن تلقي النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لهذا القول يعنى النهوض بما تتطلبه الرسالة من جهد وعناء وصبر ، ونهوضه بذلك يعني تحمله لهذا الثقل في الإلقاء والإنزال والتبليغ والإعداد .
ونزل القرآن منجما : الآية والآيتين والثلاث والأربع ، وورد نزول الآيات خمسا وعشرا وأكثر من ذلك وأقل ، كما صح نزول سور كاملة « 1 » .
ونزل القرآن في شهر رمضان المبارك :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ - 185
« 2 » وفي ليلة مباركة فيه
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 3 » وحملت الليلة المباركة على ليلة القدر :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ - 1
« 4 » هكذا صرح القرآن .
واختلف في هذا الإنزال كلا أو جزءا ، جملة أو نجوما ، دفعة أو دفعات ، إلى السماء الدنيا تارة ، وعلى قلب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تارة أخرى « 5 » .
وأوردنا الطبرسي جملة الأقوال في ذلك :
أ - إن اللَّه أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم أنزل على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك نجوما . وهو رأي ابن عباس .
ب - إنه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة ، « وبه قال الشعبي » « 6 » .
هامش
( 1 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 1 / 124 وما بعدها .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) الدخان : 3 .
( 4 ) القدر : 1 .
( 5 ) ظ : تفصيل هذه الآراء والروايات الكثيفة في : أبو شامه ، المرشد الوجيز : 11 وما بعدها + الزركشي ، البرهان : 1 / 230 وما بعدها + السيوطي ، الاتقان : 1 / 118 + البيهقي ، الأسماء والصفات : 236 .
( 6 ) ظ : السيوطي ، الاتقان 1 / 118 .