على كثرتهم ، إذ سلك فيه سبيل التحقيق ، وزيّف أقوال كثير من المعربين ، وبيّن حيدها عن أصول المحققين ، ولكنّ أبا حيان سلك في كتابه سبيل المفسرين في الجمع بين التفسير والإعراب ، فتفرّق فيه هذا المقصود ، وصعب جمعه إلّا بعد بذل المجهود .
ثم بيّن منهجه بعد ذلك قائلا :
فاستخرت اللّه تعالى في جمعه وتقريبه وتلخيصه وتهذيبه . . . فجاء والحمد للّه في أقرب زمان على نحو ما أمّلت ، وتيسّر عليّ سبيل ما رمت وقصدت .
وبيّن عمله في كتابه فقال : ولا أقول : إنّي اخترعت ، بل جمعت ولخّصت ، ولا أنني أغربت ، بل بيّنت وأعربت .
ثمّ قال :
ولما كان كتاب أبي البقاء المسمى ب ( البيان في إعراب القرآن ) كتابا قد عكف الناس عليه ، ومالت نفوسهم إليه ، جمعت ما بقي فيه من إعرابه مما لم يضمّنه الشيخ في كتابه ، وضممت إليه من غيره ما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى . . .
ثمّ قال :
وجعلت علامة ما زدت على الشيخ ( م ) ، وما يتفق لي إن أمكن فعلامته : ( قلت ) ، وما فيه من : أعترض وأجيب وأورد ونحو ذلك مما لم أسمّ قائله فهو للشيخ .
ثمّ قال :
وقد تكون القراءة الشاذة عن أشخاص متعددين فأكتفي بذكر واحد منهم قصدا للاختصار ، وما كان عن بعض القراء مشهورا أو شاذّا عزيته إليه ثم أقول : والباقون ، وأريد به : من السبعة .
هذا هو منهج السّفاقسيّ في ضوء مقدمته لكتابه .
فالكتاب إذن تلخيص لكتاب البحر المحيط وهذا يردّ على السيوطي الذي قال في الإتقان : ( إن أشهر كتب الإعراب كتاب العكبري ، وكتاب السمين أجلها على ما فيه من حشو وتطويل ، ولخصه السفاقسي فحرّره ) .
والصواب أنّ السفاقسي لخص كتاب البحر المحيط .
وأنّ السمين الحلبي لخص كتاب شيخه أبي حيان أيضا وسمّاه ( الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون ) .
أربعة كتب في علوم القرآن — صفحة المجيد في إعراب القرآن المجيد 6
مساهمون: المهدوي
صالمجيد في إعراب القرآن المجيد ٦