المقدمة
نال حرفا الضاد والظاء نصيبا وافرا من اهتمام العلماء ، وسبب ذلك صعوبة النطق بهما على من دخل الإسلام من الأمم المختلفة فضلا عن قسم من القبائل العربية .
قال الصّاحب بن عبّاد « 1 » ، المتوفّى سنة 385 ه : ( إذ كانا حرفين قد اعتاص معرفتهما على عامة الكتّاب ، لتقارب أجناسهما في المسامع ، وإشكال أصل تأسيس كلّ واحد منهما ، والتباس حقيقة كتابتهما . . . ) .
وقال ابن مكّيّ الصقليّ « 2 » ، المتوفّى سنة 501 ه : ( فأمّا العامّة ، وأكثر الخاصة ، فلا يفرّقون بينهما في كتاب ولا قرآن . . ) .
وقال ابن الجزري « 3 » المتوفّى سنة 833 ه : ( والضاد انفرد بالاستطالة ، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله ، فإنّ ألسنة الناس فيه مختلفة ، وقلّ من يحسنه ، فمنهم من يخرجه ظاء ، ومنهم من يمزجه بالذال ، ومنهم من يجعله لاما مفخّمة ، ومنهم من يشمّه الزاي ، وكلّ ذلك لا يجوز ) .
والضاد حرف مجهور ، وهو أحد الحروف المستعلية ، وهو للعرب خاصة . ولا يوجد في كلام العجم إلّا في القليل « 4 » .
هامش
( 1 ) الفرق بين الضاد والظاء 3 .
( 2 ) تثقيف اللسان 91 .
( 3 ) النشر في القراءات العشر 1 / 310 .
( 4 ) ينظر : الكتاب 2 / 406 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 213 ، والرعاية 184 .