Skip to main content

الوحي المحمدي — Page 81

Contributors:

P.81

بسط ما يصورون به الوحي النفسي لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم

ها أنا ذا قد بسطت جميع المقدمات التي استنبطوها من تاريخ محمّد صلّى اللّه عليه وسلم وحالته النفسية والعقلية ، وحالة قومه ووطنه ، وما تصوروا أنه استفاده من أسفاره ، ما كان من تأثير خلواته وتحنثه وتفكره فيها ، وقفيت عليها بأصحّ ما رواه المحدثون في الصحاح من صفة الوحي وكيف كان بدؤه وفترته ، ثم كيف أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بتبليغه ودعوة الناس إلى الحق ، وكيف حمى وتتابع ؟ . وأبين الآن كيف يستنبطون من ذلك أن هذا الوحي قد نبع من نفس محمد وأفكاره بتأثير ذلك كله في وجدانه وعقله ، بما لم أر ولم أسمع مثله في تقريبه إلى العقل ، ثم أقفى عليه بما ينقضه من أساسه بأدلة العقل والنقل والتاريخ والصحيح من وصف حالته صلّى اللّه عليه وسلم فأقول : يقولون ( أولا ) : إن عقل محمد الهيولاني - أو ما يسمونه في عصرنا بالعقل الباطن - قد أدرك بنوره الذاتي بطلان ما كان عليه قومه من عبادة الأصنام ، كما أدرك ذلك أفراد آخرون من الأقوام . ونقول : آمنا وصدّقنا . ( ثانيا ) : أن فطرته الزكية قد احتقرت ما كانوا يتنافسون فيه من جمع الأموال بالربا والقمار . ونقول : آمنا وصدّقنا . ( ثالثا ) : إن فقره وفقر عمه ( أبى طالب ) الذي كفله صغيرا حال دون انغماسه فيما كانوا يسرفون فيه من الاستمتاع بالشهوات ؛ من السكر والتسري وعزف القيان . ونقول الصحيح : إنه ترك ذلك احتقارا له لا عجزا عنه . ( رابعا ) : إنه طال تفكره في إنقاذهم من ذلك الشرك القبيح ، وتطهيرهم من تلك الفواحش والمنكرات . ونقول : لا مانع من ذلك .