المقصد الخامس من مقاصد القرآن « وتقرير مزايا الإسلام العامة في التكاليف الشخصية من الواجبات والمحظورات » ونلخص أهمها بالإجمال في عشر جمل أو قواعد
الأولى
كونه وسطا جامعا لحقوق الروح والجسد ، ومصالح الدنيا والآخرة ، وهو نص قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
[ البقرة : 143 ] وقد تقدم ذكره وبيان معنى الشهادة على الناس فيها ، وبينا في تفسيرها في أول الجزء الثاني من تفسير المنار أنّ المسلمين وسط بين الذين تغلب عليهم الحظوظ الجسدية والمنافع المادية كاليهود ، والذين تغلب عليهم التعاليم الروحيّة وتعذيب الجسد وإذلال النفس والزهد . . . كالهندوس والنصارى ، وإن خالف هذه التعاليم أكثرهم .
الثانية
كون غايته الوصول إلى سعادة الدنيا والآخرة بتزكية النفس بالإيمان الصحيح ومعرفة اللّه والعمل الصالح ومكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، لا بمجرد الاعتقاد والاتكال ، ولا بالشفاعات وخوارق العادات ، وتقدم بيانه أيضا .
الثالثة
كون الغرض منه التعارف والتأليف بين البشر لا زيادة التفريق والاختلاف كما يزعم أعداء الأديان ، وتقدم شواهده في كونه عاما مكملا ومتمما لدين اللّه على ألسنة رسله في الكلام على آية القرآن وعموم بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي الكلام على الرسل من المقصد الثاني وإنما تفصيل أصوله في تلك الوحدات الثماني التي بيناها آنفا في المقصد الرابع .
الرابع
كونه يسرا لا حرج فيه ولا عسر ولا إرهاق ولا إعنات ، قال اللّه عزّ وجلّ :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] وقال بلغت حكمته :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
[ سورة البقرة : الآية 220 ] ، وقال عظمت رأفته :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة :
185 ] ، وقال جلت منته :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ