تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي المحمدي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

الحكمة والفقه

وأما الحكمة فقد قال اللّه تعالى في تعظيم شأنها المطلق :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
[ البقرة : 269 ] ، وقال اللّه تعالى في بيان مراده من بعثة محمد خاتم النبيين :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ الجمعة : 2 ] ، وفي معناها آيتان في سورتي البقرة وآل عمران ، وقال لرسوله ممتنا عليه :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النساء : 113 ] ، وقال له :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
[ النحل : 125 ] ، وقال له في خاتمة الوصايا بأمهات الفضائل والنهى عن كبار الرذائل ، مع بيان عللها وما لها من العواقب :
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
[ الإسراء : 39 ] ، وقال لنسائه رضى اللّه عنهن :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
[ الأحزاب : 34 ] . وقد أتى اللّه جميع أنبيائه ورسله الحكمة ولكن أضاعها أقوامهم من بعدهم بالتقاليد والرئاسة الدينية ، ونسخها بولس من النصرانية بنص صريح . قال اللّه تعالى في اليهود :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
[ النساء : 54 ] ، فالكتاب أعلى ما يؤتيه تعالى لعباده من نعمة ويليه الحكمة ، ويليه الملك ، وقال اللّه تعالى في نبيه داود عليه السلام :
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
[ البقرة : 251 ] ، وقال اللّه تعالى لنبيه عيسى عليه السلام :
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
[ المائدة : 110 ] ، وقال :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
[ لقمان : 12 ] ، وذكر من حكمته وصاياه لابنه بالفضائل ومنافعها ونهيه عن الرذائل معللة بمضارها . فالحكمة أخصّ من العلم ، هي العلم بالشئ على حقيقته وبما فيه من الفائدة والمنفعة الباعثة على العمل ، فهي بمعنى الفلسفة العملية كعلم النفس والأخلاق وأسرار الخلق ، وسنن الاجتماع ، ويدل عليه قوله تعالى بعد وصايا سورة الإسراء التي نقلناه آنفا :
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ
[ الإسراء : 39 ] .