تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي المحمدي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

الإيمان بالقدر والسّنن العامة وآيات اللّه الخاصة

إننا نؤمن بأن اللّه تعالى هو خالق كلّ شئ بقدرته وإرادته ، واختياره وحكمته ، وأنه
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
كما قال في سورة ألم [ السجدة ، الآية : 7 ] ،
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
كما قال في سورة [ النمل ، الآية : 88 ] ، وأنه ليس في خلقه تفاوت ولا فطور كما قال في سورة [ الملك ، الآية : 3 ] ، وأنه خلق كل شئ بنظام وتقدير لا جزافا ولا أنفا « 1 » ، كما قال في سورة [ القمر ، الآية : 49 ]
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
، وقال في [ سورة الفرقان ، الآية : 2 ]
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
، وقال في سورة [ الحجر ، الآية : 19 - 21 ]
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 2 » . وأن له تعالى في نظام التكوين والإبداع ، وفيما هدى إليه البشر من نظام الاجتماع ، سننا مطردة تتصل فيها الأسباب بالمسبّبات ، لا تتبدل ولا تتحول محاباة لأحد من الناس ، وأن سننه تعالى عامة في عالم الأجسام وعالم الأرواح ، وقد ورد ذكر السنن الاجتماعية باللفظ في سورة : المائدة ، والأنفال ، والحجر ، والإسراء ، والكهف ، والأحزاب ، وفاطر ، والمؤمن ( غافر ) ، والفتح . فهذه الآيات البيّنات ناطقة بأنّ القدر والتقدير عبارة عن النظام العام في الخلق الذي تكون فيه الأشياء بقدر أسبابها بحسب السنن والنواميس العامة التي وضعها الخالق لها ، لا ما اشتهر عند الجماهير من الناس من أن المقدر ما ليس له سبب ، أو ما يفعله اللّه على خلاف النظام والسنن ، وقد يصح إطلاقه على ما لا يعرفون سببه ، ولا يحيط بأسباب الحوادث علما إلا خالقها ، ومقدر سببها وسنتها . نؤمن بأنّ له تعالى في خلقه آيات بينات ، وأن له في آياته حكما جلية أو خفية ، وأن ما منحنا إياه من العقل والشرع يأبيان علينا أن نثبت وقوع شئ في الخلق على خلاف ما تقدم بيانه من نظام التقدير ، وسنن التدبير ، إلا ببرهان قطعي يشترك العقل والحس في إثباته
هامش
( 1 ) الأنف بضمتين هو : الذي يفعل ابتداء من غير سبق تقدير ؛ ولا نظام ، فهو ضد القدر . ( 2 ) وصف النبات بالموزون من عجائب تعبير القرآن التي أظهرتها العلوم الحديثة ، فكل نوع منه مؤلف من عناصر بمقادير معينة يمكن ضبطها بالوزن الدقيق في النسبة المئوية .