تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي المحمدي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

المقصد الأول من مقاصد القرآن في بيان حقيقة أركان الدين الثلاثة التي دعا إليها الرسل وضل فيها أتباعهم

إنّ أركان الدين الأساسية التي بعث اللّه تعالى بها جميع رسله ، وناط بها سعادة البشر هي الثلاثة المبينة بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة : 62 ] ، وهاك الكلام على كل واحد منها بالإيجاز ، لأن المراد هنا بيان أن ما جاء به القرآن منها هو أتمّ وأكمل من المعروف في سائر الأديان ، وفيه صلاح لما أفسد أهل الملل من دين الأنبياء ، مما طرأ على كتبهم من الضياع والتحريف ، وما ابتدعوا فيه من الأهواء والتقاليد ، وليس المراد بيانها في ذاتها بالتفصيل الذي يتوقف عليه العمل ، حتى إذا ثبت ما يقصده من نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وكون هذا القرآن كلام اللّه عزّ وجلّ أوحاه إليه ، علم منه أنه يجب على المؤمن به أن يتعلم جميع ما فرضه عليه . وهذه الأركان الثلاثة تدل عليها آثار الملل القديمة البائدة كالمصريين والكلدانيين ، وبقايا كتب أممها الباقية كالهنود والمجوس والصينيين ، وغرضنا في هذا الكتاب أن نبين لجميع الشعوب المتدينة أن ما هم عليه من الدين ليس هو عين ما أوحاه اللّه إلى رسله الذين ظهروا في أسلافهم ، ولا هو بالمصلح لهم في أنفسهم وأعمالهم ، وإنّ الإسلام هو الدين الحقّ الثابت عقلا ونقلا ، والمبين لكل ما يحتاجون إليه من الهداية ، وبهذا الاعتبار جعلناها مقصدا واحدا لا ثلاثة ، وجعلنا المقصد التالي له في موضوع الرسل والرسالة .

الركن الأول للدين الإيمان بالله تعالى

إنّ الركن الأوّل الأعظم من هذه الأركان - وهو الإيمان باللّه تعالى - قد ضلّ فيه جميع الأقوام والأمم . حتى أقربهم عهدا بهداية الرسل ، فاليهود على حفظهم لأصل عقيدة التوحيد ، قد غلب عليهم التشبيه ، وغاب عنهم أن يجمعوا بين النصوص المتشابهة في صفات اللّه وبين عقيدة التنزيه . فقد جعلوا اللّه كالإنسان بتعب ويندم على ما فعل ، كخلقه
الوحي المحمدي — صفحة 121 | الشيخ محمد رشيد رضا