تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحدة التاريخية للسور القرآنية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

الفصل الثالث التجديد في علوم القرآن

علوم القرآن الكريم من العلوم المهمة التي اجتهد علماء المسلمين في تصنيفها واستنباطها من القرآن الكريم والسنة والسيرة النبوية ، ولم يقتصر اهتمام المسلمين على علم واحد ، بل تنوّع وتعدد بقدر تعدد جهود العلماء وتنوع اجتهاداتهم واختصاصاتهم ، وقد بدئ التصنيف بها في علوم منفصلة عن بعضها قبل التصنيف العام في علوم القرآن ، مثل مصنفات علوم التفسير والمحكم والمتشابه وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وفي إعجاز القرآن وقراءاته وأحكامه وغيرها ، وكانت الكتب المعنونة بعلوم القرآن من آخر المصنفات ظهورا . ومن أوائل من تنبه إلى ذلك من علماء المسلمين الزركشي ( 794 ه ) حيث قال : ( ولما كانت علوم القرآن لا تنحصر ، ومعانيه لا تستقصى ، وجبت العناية بالقدر الممكن ، ومما فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه ، كما وضع الناس ذلك بالنسبة إلى علم الحديث ، فاستخرت اللّه تعالى وله الحمد في وضع كتاب في ذلك جامع لما تكلم الناس في فنونه ، وخاضوا في نكته وعيونه ، وضمّنته من المعاني الأنيقة ، والحكم الرشيقة ، ما يهزّ القلوب طربا ويبهر العقول عجبا ، ليكون مفتاحا لأبوابه ، وعنوانا على كتابه ، معينا للمفسر على حقائقه ، ومطلعا على بعض أسراره ودقائقه ، واللّه المخلّص المعين ، وعليه أتوكل ، وبه أستعين ، وسميته البرهان في علوم القرآن ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الزركشي : بدر الدين محمد بن عبد اللّه الزركشي ( 794 ه ) ، البرهان في علوم القرآن ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعرفة ، بيروت ، الطبعة الثانية 1972 م . 1 / 9 .
الوحدة التاريخية للسور القرآنية — صفحة 37 | عمران سميح نزال