النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
وهن التسع اللواتي اخترن اللّه ورسوله . . .
وقال آخرون : إنما معنى ذلك : لا يحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
. . . إلى قوله
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
. وكأن قائلي هذه المقالة وجّهوا الكلام إلى أن معناه :
لا يحل لك من النساء إلا التي أحللناها لك
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يحل لك النساء من غير المسلمات ؛ فأما اليهوديات والنصرانيات والمشركات فحرام عليك .
21820 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : حدثنا الحسن ، قال : حدثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
لا يهودية ، ولا نصرانية ، ولا كافرة .
وأولى الأقوال عندي بالصحة قول من قال : معنى ذلك : لا يحل لك النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك بقولي :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
. . إلى قوله :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
.
وإنما قلت ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
عقيب « 1 » قوله :
إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
وغير جائز أن يقول : قد أحللت لك هؤلاء ، ولا يحللن لك إلا بنسخ أحدهما صاحبه ، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين ، فعل الأخرى منهما .
فإذ كان ذلك كذلك ولا برهان ولا دلالة على نسخ حكم إحدى الآيتين حكم الأخرى ، ولا تقدم تنزيل إحداهما قبل صاحبتها ، وكان غير مستحيل تخريجهما على الصحة ، لم يجز أن يقال : إحداهما ناسخة الأخرى . . .
فإن قال قائل : فإن كان الأمر على ما وصفت من أن اللّه حرم على نبيه بهذه الآية طلاق نسائه اللواتي خيرهن فاخترنه ، فما وجه الخبر الذي روي عنه أنه طلق
هامش
( 1 ) قلت : قول الطبري رحمه اللّه " عقب " دليل على أنه يحتكم للوحدة التاريخية للسورة .