جمع وضم آياته بعضها إلى بعض وبناء نظمها في السور كلها ، وأن ذلك سيكون على النحو الذي يريده اللّه تبارك وتعالى ، ولذلك تعهد اللّه بجمع الآيات والسور وجعلها قرآنا ، وطلب من النبي عليه الصلاة والسلام اتباع هذا الجمع والضم كلما قرأ عليه وعلى نحو ما يبنى وينظم له ، وجاء طلب الاتباع بصيغة الأمر ليؤكد أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يجتهد في طريقة جمع الآيات والسور لتصبح قرآنا ، وإنما كان مأمورا باتباع الجمع الذي يأتي من اللّه ، والمأمور باتباع الجمع الرباني لا يكون مكلّفا بجمعه ولا مجتهدا فيه .
فآيات سورة القيامة تطمئن النبي عليه الصلاة والسلام على جمع القرآن الكريم ، وأن لا يحرك به لسانه ليعجل به ، وتأمر النبي عليه الصلاة والسلام باتباع الضم الذي ينزل من اللّه تعالى ، وتبين الآيات طريقة ذلك :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 )
، أي أن القراءة تكون أولا من قبل الوحي ، فإذا قرأ عليك القرآن فاتبع القراءة التي تقرأ عليه ، فالآيات فيها تطمين وتعليم وأمر بالاتباع ، والمأمور هو النبي عليه الصلاة والسلام ، والخطوات هي :
أولا : عدم التعجل في حفظه ، مثل تحريك اللسان بسرعة .
ثانيا : جمع القرآن وضم بعضه إلى بعض أي قرآنه هو أمر إلهي ( إن علينا ) ، وليس مما ترك إلى اجتهاد النبي عليه الصلاة والسلام أو غيره .
ثالثا : إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أن يتبع كل جمع وضم لآيات القرآن الكريم وسوره ، وذلك كلما قرأ عليه آيات قرآنية جديدة أن يتبع المكان الذي وضعت فيه هذه الآيات ، وقراءتها على النحو الذي جعلت فيه ، أي اتباع الترتيب الذي يتلى عليه به ،
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
.
رابعا : أن اللّه تعالى - بعد جمعه وقرآنه للوحي - تعهّد ببيانه ، أي أن البيان مرحلة لا حقة على الجمع والضم ، والبيان المقصود هنا هو بيان النبي عليه الصلاة والسلام لأحكام القرآن الكريم بالطريقة التي يريدها اللّه تبارك وتعالى ، مثل بيان كيفية الصلاة التي أمر القرآن الكريم بها دون بيانها بالنص القرآني نفسه ،