فإذا صحّ أن تاريخ نزول هذه الآية أتى بعد زواج النبي عليه الصلاة والسلام من زينب بنت جحش في بداية العام السادس من الهجرة ، فإن من كنّ عنده من زوجاته ونسائه هن : سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش في الغالب ، والراجح أنه لم يتزوج بعدهن بأجر وصداق كما أمرته هذه الآية إلا أمّ حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموي ، لما سيترتب على هذا الزواج من علاقات ودّية مع بني أمية ، بيت الزعامة السياسية والحربية في مكة في ذلك الوقت ، وأثر ذلك على صلح الحديبية القادم الذي وصفه القرآن الكريم بالفتح المبين ، ومن ثم التمهيد لفتح مكة ودخول الناس في دين اللّه أفواجا .
وأما الزيادة في عدد نساء النبي عليه الصلاة والسلام بعد تاريخ نزول هذه الآية في بداية العام السادس للهجرة فكانت محصورة بالأنواع الأخرى وهن ملك اليمين مما أفاء اللّه عليه ، ومن بنات العم من أجل أم حبيبة ، والمرأة المؤمنة التي تهب نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ، وهي ميمونة بنت الحارث ، وهبت نفسها للنبي عليه الصلاة والسلام في عمرة القضاء وهو في مكة « 1 » .
هذا ما ترجّح لنا من المناسبة التنزيلية لهذه الآية وتفسيرها ، وقد ورد بخصوصها في كتب التفسير والسيرة كثير من التأويلات ، وكثير من الأخبار في زوجات النبي عليه الصلاة والسلام ونسائه ، وقليل من هذه التأويلات جعلت هذه الآيات من سورة الأحزاب في مناسبتها التنزيلية ووحدتها التاريخية ، أي قليل منها جعلت النصّ القرآني من هذه الآيات هو الحكم في هذه الروايات والتأويلات ، بل منها من عمل على تحكيم التأويلات والأخبار التاريخية في تفسير هذه الآيات ، فاختلف في عدد زوجات النبي عليه الصلاة والسلام اللاتي آتاهنّ أجورهن ، واختلف في عدد نسائه من ملك اليمين ، واختلف في من وهب نفسها للنبي ، وأما ابنة عمّه التي نزلت من أجلها الآية فقد حملت على أنها أم هانئ بنت أبي طالب - كما سيأتي - ولم يقل أحد بأن المقصودة بها هي المهاجرة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان وما سيكون من أثر زواجها على أحداث الدعوة الإسلامية اللاحقة ، وفي تقديرنا لو
هامش
( 1 ) نساء النبي ، بنت الشاطئ 211 .