قال القرطبي : ( وإنما خصّ هؤلاء الخمسة وإن دخلوا في زمرة النبيّين تفضيلا لهم . وقيل : لأنهم أصحاب الشرائع والكتب ، وأولو العزم من الرسل وأئمة الأمم .
ويحتمل أن يكون هذا تعظيما في قطع الولاية بين المسلمين والكافرين . . .
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
أي عهدا وثيقا عظيما على الوفاء بما التزموا من تبليغ الرسالة ، وأن يصدّق بعضهم بعضا . ) « 1 » .
فالآيتان جاءتا في معرض الخبر وهما في معرض بيان حقيقة الأحكام الواردة في الآيات السابقة ، وأهمّها العودة إلى الأحكام الأصلية :
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
، وهي :
1 - تقوى اللّه وعدم طاعة الكفار والمنافقين .
2 - مسؤولية الإنسان عن عقله المعرفي :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
، وأن الزوجة لا تصير أمّا ، ولا التبني يجعل المدعى مثل الابن حقيقة .
3 - ولاية النبيّ على المؤمنين معنوية وليست نسلية لاختلاف الأرحام ، ومكانة أزواجه المعنوية تأخذ مكانة الأمهات ، وستأتي أحكامها .
4 - وأولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين أولى ببعض في العلاقات الاجتماعية الخاصة ، مثل أحكام الزواج والتوارث وغيرها .
5 - الأحكام السابقة تضبط الحياة الاجتماعية الجديدة في المجتمع المدني ، ولكنها لا تلغي أخوة الإيمان ، وهو ما أخذ في الميثاق على الأنبياء من قبل ، لأن بناء المجتمع الحقيقي يقوم على الإيمان الصادق ، وهو ما يتجسّد في المؤمنين الصادقين من جهة إيمانهم وتصديقهم .
هامش
( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن 7 / 110 .