للهجرة كما في السيرة النبوية وكتب التفسير ، وهو ما سوف ندرسه بالتفصيل في هذه الدراسة إن شاء اللّه تعالى .
خصائص سورة الأحزاب : 1 - إن سورة الأحزاب بدأت بخطاب ندائيّ ، وجمعت كثيرا من أنواع النداءات في القرآن الكريم ، ومنها نداء النبيّ عليه الصلاة والسلام :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
، ونداء نساء النبيّ : ( يا نساء النبيّ ) ، وهو نداء خاصّ بهذه السورة ، فلم يرد في سورة قرآنية غيرها ، ونداء الذين آمنوا : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
) ، وقد ورد فيها أيضا نداء أهل المدينة : ( يا أهل يثرب ) ، وقيل « وحسب القارئ الكريم أن يعلم أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد نودي فيها خمس مرات وأن نساءه نودين مرتين ، ونودي الذي آمنوا فيها سبع مرات ليدرك أن موضوعاتها كثيرة » « 1 » ، ولذا قسّمت فصول تفسير السورة بحسب نداءاتها زيادة في البيان .
2 - إنها تناولت قضايا كثيرة ومتنوعة اجتماعيّة وسياسيّة وعسكريّة ، وأهمها التشريعات الخاصة بالحياة الاجتماعية للنبي عليه الصلاة والسلام ، وحياة أهل بيته من زوجاته وبناته .
3 - إنها سجّلت أحداث أهم المعارك في حياة الأمة الإسلامية في العهد النبوي ، والبنية الاجتماعية السياسية لمجتمع المؤمنين المدنيّ .
4 - إنها سجّلت الوضع الأمني في المدينة المنورة لفترة تمتد منذ ما بعد معركة أحد إلى ما قبيل صلح الحديبية ، أي بين العام الرابع والسادس من الهجرة .
5 - إن القضية الأساسية في سورة الأحزاب هي الصدق ، وليس الصدق وحده وإنما الصدق في الصدق ، أي أن يكون الصادق عالما بما يصدق ، ومؤمنا به ومسؤولا عنه ، والمصدّق به قد يكون أمرا من اللّه تعالى يجب اتباعه ، أو نهيا يجب تركه ، أو ميثاقا يجب الوفاء به ، أو ابتلاء من اللّه تعالى يجب الصبر عليه ، صبرا يرضي اللّه تبارك وتعالى ولا يسخطه ، أي التعامل مع الابتلاء بنفس عالية مؤمنة مطمئنة
هامش
( 1 ) سور الأحزاب عرض وتفسير ، الدكتور مصطفى زيد ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، الطبعة الأولى 1389 ه - 1969 م ، ص ج من المقدمة .