التحلي الذي هو لبس الحلي . وفي قوله : والداك إلخ إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا فما ظنكم بالذي عمل بهذا ؟ » [ رواه أبو داود وغيره ] . وقوله : فما ظنكم بالنجل عند جزائه : النجل : النسل كالولد يقع على المفرد والجمع والمذكر والمؤنث . والاستفهام هنا فيه معنى التعظيم والتفخيم .
المعنى : والأمر أي : ظنّوا ما شئتم من الجزاء لهذا الولد الذي يكرّم والداه من أجله . وفي قوله : أولئك أهل اللّه إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه أهلين من الناس » قيل من هم يا رسول اللّه ؟ قال : « أهل القرآن أهل اللّه وخاصته » [ أخرجه البزار وابن ماجة ] .
والصفوة : الخالص من كل شيء . وأشار بالصفوة إلى الخاصة المذكورة في الحديث الآنف الذكر ، والملا : الأشراف والرؤساء وهو موافق لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أشراف أمتي حملة القرآن » [ أخرجه أبو العلاء الهمذاني ] :
18 - أولو البرّ والإحسان والصّبر والتّقى * حلاهم بها جاء القرآن مفصّلا
المعنى : أن أهل القرآن هم أصحاب الخير والإحسان والصبر على الطاعات . والبعد عن المحرمات ، صفاتهم جاء بها القرآن مفصّلا لها .
19 - عليك بها ما عشت فيها منافسا * وبع نفسك الدّنيا بأنفاسها العلا
اللغة : عليك : اسم فعل أمر بمعنى الزم . والمنافسة : الحرص على الشيء والمبالغة في المزاحمة فيه . والضمير في بها : يعود على الصفات المذكورة قبلا ، وفي فيها : يعود على الدنيا .
والمعنى : الزم هذه الصفات مدة حياتك منافسا فيها غيرك ، وأبدل بنفسك الخسيسة ، وشهوتك الحقيرة طيب أرواح الأعمال الصالحة والخلال الرفيعة .
20 - جزى اللّه بالخيرات عنّا أئمّة * لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا
اللغة : العذب : الماء الحلو الطيب ، والسلسل : السهل الدخول في الحلق .
والمعنى : جزى اللّه أئمة القراءة الذين نقلوا لنا القرآن نقلا عذبا سائغا لم يزيدوا فيه كلمة أو حرفا ، ولم ينقصوا منه كلمة أو حرفا ، بل نقلوه بألفاظه وحروفه التي تلقوها عن غيرهم بالسند الموصول إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
21 - فمنهم بدور سبعة قد توسّطت * سماء العلا والعدل زهرا وكمّلا
اللغة : بدور : جمع بدر وهو القمر المنير في الليلة الرابعة عشرة ، وتوسط السماء : بلغ وسطها . وزهرا : جمع أزهر ، وهو المضيء المشرق . وكمّلا : جمع كامل .
والمعنى : من هؤلاء الأئمة الناقلين للقرآن سبعة رجال ، وشبههم بالبدور في علو