المسلمون في زمانه بحاجة إلى هذا البيان ، إذ هم يشهدون نزول الوحي ومكانه وزمانه وأسباب نزوله . ومن الثابت أن الصحابة رضوان اللّه عليهم قد اعتنوا بالقرآن عناية فائقة ، فكانوا يحفظون مشاهداتهم لنزول الوحي ويؤرّخون كلّ آية بوقت ومكان نزولها ؛ روى البخاريّ عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : والذي لا إله غيره ، ما نزلت آية من كتاب اللّه تعال إلا وأنا أعلم أين نزلت ، ولا أنزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيم أنزلت ، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه « 1 » .
وذكر السيوطي في ( الإتقان ) نقلا عن كتاب ( الحلية ) بالسند : أن رجلا سأل عكرمة رضي اللّه عنه عن آية من القرآن فقال : نزلت في سفح ذلك الجبل ، وأشار إلى سلع « 1 » .
3 - خصائص كلّ من المكي والمدني :
ذكرنا في الفقرة السابقة أن الطريقة لمعرفة المكي والمدني هي النقل والسماع ، ويضاف إلى ذلك أن العلماء توصلوا إلى بعض الضوابط أو الخصائص لمعرفة المكي والمدني ، وذلك نتيجة النظر في أساليب القرآن الكريم وموضوعاته .
أ - خصائص القرآن المكي والمدني اللفظية أو الأسلوبية :
1 - كل سورة فيها لفظ ( كلا ) فهي مكية .
2 - كل سورة افتتحت بالأحرف المقطعة ( حروف التهجي ) فهي مكية ، ويستثنى من ذلك سورة البقرة وسورة آل عمران ، فهما مدنيتان بالإجماع ، وفي سورة الرعد خلاف .
3 - كل سورة فيها النداء ب ( يا أيها الناس ) أو ب ( يا بني آدم ) فهي غالبا
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ( 1 / 27 ) .