تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في علوم القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

الفصل الأول النسخ ( معناه - جوازه - أهميته )

1 - معنى النسخ

1 - في اللغة : يطلق النسخ في اللغة ويراد به معنيان : أ - النقل : أي نقل الشيء وتحويله من حالة إلى حالة مع بقائه في نفسه ، ومنه : نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه . وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم بقوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الجاثية : 29 ] أي ننقل أعمالكم إلى الصحف ، ومن الصحف إلى غيرها . ب - الإزالة : بمعنى رفع الشيء وإعدامه ، ومنه : نسخت الشمس الظل إذا أزالته ، ونسخت الريح آثار القدم أي أعدمته . وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم بقوله تعالى :
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
[ الحج : 52 ] أي يزيل ويعدم وساوس الشيطان وتزييفه . 2 - في الاصطلاح : عرف الأصوليون والفقهاء النسخ بقولهم : رفع الشارع حكما شرعيا بدليل شرعي متراخ عنه . أي رفع استمرار العمل بالحكم السابق ، والعمل بالحكم الثابت آخرا . هذا التعريف يتناول النسخ الواقع في الكتاب وفي السنة ، وظاهره يفيد أن النسخ لا يتوجه إلا إلى الحكم فقط ، ولا يتوجه إلى نسخ التلاوة . ومرادنا هنا النسخ في القرآن وهو : رفع الحكم الثابت بالنص القرآني ، أو رفع تلاوة النص والحكم الثابت به معا .